إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) } [الحج: 1 - 4] .
الزلازل والبراكين والخسوف والكسوف وسائر التغيرات في الكون من آيات الله رب العالمين، وهذه الزلزلة التي وقعت في نهار الاثنين الخامس عشر من شهر ربيع الآخر فزع لها الناس وهرعوا إلى الشوارع، وتعالت الصيحات، وانبعثت الأصوات، والاستغاثات، ووقع الفزع الكبير، وتحدثت الإذاعات، ونشرت الصحف، وتحدث المحللون، فهل سبق لذلك في مصر من مثيل؟
يقول صاحب بدائع الزهور:
في عام 702 للهجرة وفي ثالث عشر من ذي الحجة وقعت زلزلة عظيمة بالديار المصرية وأعمالها، وكانت قوة عملها بثغر الإسكندرية، فهدمت سورها والأبراج التي بها، وهدمت من المنارة جانبًا وفاض ماء البحر المالح حتى غرقت البساتين هناك.
وأما الديار المصرية فهدمت من جامع الحاكم جانبًا، وهدمت مئذنة المدرسة المنصورية، ومئذنة جامع الظافر، ومئذنة جامع الصالح الذي عند باب زويلة، وهدمت جانبًا من حيطان جامع عمرو بمصر العتيقة، وتشقق من هذه الزلزلة موضع بالجبل المقطم.
فلما تزايد الأمر خرج الناس إلى الصحارى، وهرب الناس من دكاكينهم وتركوها مفتحة، وخرجت النساء من بيوتهن مسيبات، وظن الناس أنها القيامة، وسقطت أماكن كثيرة على الناس وهلكوا تحت الردم، وأقامت هذه الزلزلة تعاود الناس مدة عشرين يومًا.
وقيل إن شخصًا كان يبيع اللبن فسقطت عليه الدار، فظن الناس أنه مات فأقام تحت الردم ثلاثة أيام بلياليها، فلما أزاحوا عنه الردم وجدوا فيه الروح وقد تصلبت الأخشاب عليه فسلم وسلمت معه جرة اللبن التي كانت بيده!! وهذا من العجائب.
وكانت هذه الزلزلة في قوة الصيف فجاء عقيبها ريح أسود فيه سحوم تلفح حتى أغمي على الناس منها، وقيل: كانت هذه الزلزلة متصلة إلى دمشق والكرك والشويك وصفد وأغلب البلاد الشامية (عن كتاب عجائب) .
ويقول ابن كثير: في عام 426 هـ كثرت الزلازل بمصر والشام؛ فهدمت شيئًا كثيرًا، ومات تحت الردم خلق كثير، وانهدم من الرملة (مدينة بفلسطين) ثلثها، وتقطع جامعها تقطيعًا، وحرج أهلها منها هاربين؛ فأقاموا بظاهرها ثمانية أيام، ثم سكن الحال، فعادوا إليها. (البداية والنهاية) .