بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد:
حينما تنحرف الفطرة عن الإيمان بالله فإنها لا ترى يد الله عز وجل في تصريف هذا الوجود، ولا ترى قدرة الذي خلق وقدر الأشياء والأحداث، وعندئذ تفقد إدراكها وإحساسها بالنواميس الكونية الثابتة النافدة، فتفسر الحوادث تفسيرات منفصلة منعزلة لا صلة بينها ولا قاعدة ولا ترابط، فإن المتتبع للأحداث ليرى كل يوم عجبًا في الدنيا: قتالًا وحروبًا وفرقة وشتاتًا وحوادث كثيرة.
ولكن الناس عن آيات ربهم غافلون، فالذين يقومون بتغطية الأحداث يجردونها من أصولها الاعتقادية.
كما فسر"خروشوف"قديمًا نقص الغلات في بلاده بأنها معاكسة من الطبيعة! ولا ريب أن تفسير الأحداث من منطلق عقائدي وإيماني يؤكد للناس أن ما يقع في حياتهم من دمار وخراب اقتصادي إنما هو نوع العقوبة والجزاء يعرض لهم بسبب فسقهم وانحرافهم عن نهج ربهم، وأن هذا الدمار هو جند من جنود الله الذي لا علم لأحد بهم سواه {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31] وهذه من الأمور الغيبية لا سبيل لأحد في حصرها وهي عقوبة من الله عز وجل بسبب هذا الانحراف.
{كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 52 - 53] .
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم:"إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله" [1] .
لقد ظهر الربا وانتشر في المجتمعات الإسلامية وشجعنا عليه. وكذلك الزنا والعياذ بالله شجعنا عليه بمحاربة الحجاب ونشر الأفلام الخليعة عن طريق الإعلام الغير إسلامي وانتشار الصور الخليعة التي أصبحت ظاهرة طبيعية تملأ شوارع البلدان الإسلامية التي دستورها الإسلام!!
وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه"سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمر" [2] .
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تظهر المعازف وآلات اللهو والطرب والموسيقى؟ بل وخرج علينا من يقول لنا بأنها حلال!! ألم تظهر الخمور وإن سموها مشروبات روحانية؟! فماذا ننتظر؟ نعوذ بالله من ذلك، {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 65] .
(1) أخرجه الحاكم وسنده حسن (غاية المرام) ص (203) .
(2) صحيح الجامع (679) (3665) .