وأخبرنا أيضًا نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه"إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأسه بأهل الأرض وإن كان فيهم قوم صالحون يصيبهم ما أصاب الناس ثم يرجعون إلى رحمة الله ومغفرته" [1] .
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} [محمد: 10] .
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] .
إذا ظهر الفساد وانتشر الإلحاد وتجاهر الناس بالذنوب فغير عزيز على الله أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصبًا أو يهلكهم بالأمراض والحروب أو يسلط عليهم الولاة الظلمة والطغاة الجبابرة والأحزاب الغاشمة فيسومونهم سوء العذاب {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129] .
لقد أصيبت بلادنا الحبيبة بكارثة الزلزال وما ذلك على الله بعزيز ولا هو أمر غريب ولا مستبعد عندما أقمنا على المعاصي ومحاربة شرع الله عز وجل، وقد أهلك الله عز وجل الأمم السابقة عندما عصوا الأنبياء والمرسلين، وتمردوا على شرع الله، أهلكهم الله عز وجل بالرجم بالحجارة، والطوفان والصيحة والريح، وقص علينا قصصهم لكي نعتبر: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} [يوسف: 111] .
وما الزلزال الذي حدث في أرمينيا عام 1988 م ببعيد ومن قبل في السلفادور وغيره وغيره، هل اتعظنا؟ هل اعتبرنا؟ هل عدنا إلى الله؟
{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ} [السجدة: 26] .
{أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [الأعراف: 100] .
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأحقاف: 27] .
لقد وجدنا تصريحات كثير من المسئولين تصريحات علمانية لا صلة لها بالعقيدة، وهذا أمر خطير وجرم إلى جرم، لقد سررت عندما علمت نبأ إغلاق الملاهي والمسارح ولكنني حزنت عندما علمت أنها غلقت أيامًا معدودة فقط ومن أجل المرور! فقلت: سبحان الله! هلا أغلقوها توبة إلى الله عز وجل! اتعاظًا واعتبارًا وذكرى! أم ماذا ننتظر؟!
إن المولى تبارك وتعالى أرشدنا إلى أمر قد غفلنا عنه وهو التضرع والدعاء حين نزول البأس، أرشدنا إلى الإقلاع والتوبة عن المعاصي، فقال سبحانه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 42 - 43] .
وهذا حث وحض على الدعاء، وعتاب من الله عز وجل على تركه وعدم الإخلاص فيه، والدعاء مأمور به حال الرخاء وحال الشدة ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون أي صلبت قلوبهم وغلظت وهي عبارة عن الكفر والإصرار على المعصية.
(1) صحيح الجامع (680) .