الصفحة 45 من 63

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"السنة في أسباب الخير والشر: أن يفعل العبد عند أسباب الخير الظاهرة والأعمال الصالحة ما يجلب الله به الخير، وعند أسباب الشر الظاهرة من العبادات ما يدفع الله به عنه الشر .."

كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عند الخسوف بالصلاة والصدقة والدعاء والاستغفار والعتق"ا. هـ."

ولما كانت الزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده شأنها في ذلك شأن الكسوف والخسوف استحب عندها من الوعظ والصلاة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر، فمن ذلك:

1 -الصلاة عند الزلازل: قال ابن قدامة: قال أصحابنا: يصلى للزلزلة كصلاة الكسوف [1] نص عليه. وهو مذهب إسحاق وأبي ثور.

* قال القاضي: ولا يصلى للرجفة، والريح الشديدة، والظلمة، ونحوها.

* وقال الآمدي: يصلى لذلك، ولرمي الكواكب والصواعق وكثرة المطر. وحكاه عن ابن أبي موسى.

* وقال أصحاب الرأي: الصلاة لسائر الآيات حسنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الكسوف بأنه آية من آيات الله تعالى يخوف بها عباده.

* وصلى ابن عباس للزلزلة بالبصرة. رواه سعيد [2] .

* وقال مالك والشافعي: لا يصلى لشيء من الآيات سوى الكسوف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل لغيره، وقد كان في عصره بعض هذه الآيات وكذلك خلفاؤه [3] .

* ووجه الصلاة للزلزلة فعل ابن عباس.

وغيرها لا يصلى له لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل لها ولا أحد من أصحابه والله أعلم ا. هـ [4]

(1) وصفة صلاة الكسوف كما قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 450) : فتقدم صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين: قرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة طويلة، جهر بالقراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه من الركوع، فأطال القيام - وهو دون القيام الأول - وقال لما رفع رأسه:"سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد"، ثم أخذ في القراءة، ثم ركع فأطال الركوع - وهو دون الركوع الأول -، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم سجد سجدة طويلة فأطال السجود. ثم فعل الركعة الأخرى مثل ما فعل في الأولى. فكان في كل ركعة ركوعان وسجودان فاستكمل في الركعتين أربع ركعات وأربع سجدات"ا. هـ."

وقد روي عنه أنه صلاها على صفات أخر. راجع زاد المعاد (1/ 452 - 456) حيث رجح هناك هذه الصفة، قال البخاري: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات.

(2) إسناده صحيح: رواه البيهقي في سننه (3/ 343) بإسناد صحيح وسعيد هو سعيد بن منصور والرواية في سننه وقد ساقها السيوطي في كشف الصلصلة (48) .

قال البيهقي: هو ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما وفيه أن صلاته كانت ست ركعات في أربع سجدات.

وأخرج ابن أبي شيبة (2/ 470) عن عائشة قالت:"صلاة الآيات ست ركعات في أربع سجدات: وإسناده صحيح كما قال السيوطي في كشف الصلصلة ص (49) ."

(3) معرفة السنن والآثار للبيهقي (5/ 156 - 157) وقال أيضًا الشافعي:"وأنا أحب للناس أن يصلي كل رجل منهم منفردًا عند الظلمة والزلزلة وشدة الريح والخسف وانتثار النجوم وغير ذلك من الآيات".

(4) المغني (3/ 332، 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت