ومع ذلك نرى المسلمين قد خذلوا إخوانهم في البوسنة والهرسك الذين يتعرضون للإبادة والذبح على أيدي الصرب [1] والكروات حملة لواء الحروب الصليبية في العصر الحديث واكتفوا بالشجب والاستنكار كالعادة وسوف يجني المسلمون غب هذا التخاذل ولو بعد حين!!
(1) وقد كتب د. مصطفى محمود مقالًا بجريدة الأهرام بتاريخ 31/ 10/1992 م يحسن إيراده هنا، قال:
هذه الزلازل رسالة
في البوسنة يحارب المسلمون في أسوأ ظروف يمكن أن يحارب فيها المقاتل .. فالحليف الكرواتي غدر، والعدو الصربي فجر، والتموين الغذائي نضبت موارده، والسلاح انقطعت أسبابه .. وماذا تفعل بندقية أمام دبابة ورصاصة أمام مدفع .. وأمريكا تقول لا رخصة في تصدير السلاح إلى الجيش البوسني، حتى لا تتسع المعركة ويكثر القتل .. والقصد الخفي واضح، وهو ألا تتسع القدرة الدفاعية عند المسلمين، ويكثر القتلى من الصرب، فالهدف الذي لا يقال هو أن يكون القتلى دائمًا من المسلمين، والإبادة دائمًا للطرف المسلم، وألا يعود في أوروبا موطئ قدم للإسلام بعد اليوم ..
والجيش الصربي تطوع بأن يكون هو اليد القذرة التي تحمل عبء هذا الإثم التاريخي .. ألا يقول فوشتيك السفاح الصربي بالحرف الواحد في حديثه لمجلة"دير شبيجل"الألمانية .. لقد قتلت وحدي مئات المسلمين، وقمت شخصيًا بإطلاق الرصاص على الأسرى المسلمين للقضاء عليهم .. وعندما نبهته المجلة إلى المعاهدات الدولية التي تحرم قتل الأسرى، قال إنه لم يجد سيارات لنقل الأسرى، فوجد أرخص طريقة أن يقتلهم بالجملة مثلما أجهز رفاقه الصرب على 640 مسلمًا كانوا يختفون في مخبأ .. وحينما سألته المجلة عن الهدف من تلك الحرب، قال دون تردد: هدفنا هو القضاء على المسلمين، فالمسلمون في أوروبا يجب أن يختفوا كأمة .. وأنا أقتل كل قادر على الحرب من المسلمين، ومن لا أقتله أقوم بخرق عينيه، ونحن نلجأ إلى تهشيم أيدي الأسرى ببطء حتى يعترفوا بما نريد من معلومات
وهذا هو الفحش الإجرامي الذي يجري على ملأ من دول تتحدث عن العدالة وحقوق الإنسان، وتحاكم هذا الزعيم على مظنة نسف طائرة، وهذا الزعيم الآخر على خطف رهينة، وهذا الثالث على إخفاء صواريخ سكود .. بينما هناك عملية إبادة عرقية وطرد جموعي لثلاثة ملايين مواطن من أراضيهم، وقتل وتعذيب وحرق أكثر من سبعين ألف شهيد جهارًا نهارًا أمام تواطؤ عالمي، وأمام دول عربية تكتفي بالشجب والتصريحات، ودول إسلامية أخرى تخفي رؤوسها في الرمال، وأكثرها في الواقع في جيب أمريكا .. والظلم على رؤوس الضعفاء دوار .. ودورنا قادم في الطريق ..
أقول لهؤلاء إن دورنا قادم في الطريق .. فالجنود التاميل يقتلون اليوم مئات المسلمين في مذابح متصلة في سريلانكا ... والهنود يقتلون مسلمي كشمير .. البورميون يذبحون مسلمي بورما بالألوف .. وبالأمس سمعنا عن الدبابات الروسية التي حاولت إرجاع الشيوعي رحمن ناباييف إلى مقعد السلطة في طاجيكستان، وأعملت القتل في الجبهة الإسلامية الديمقراطية التي طردته .. ثم أخطر من هذا كله ما ينتظرنا في قلب القلعة العربية الإسلامية .. الترسانة العسكرية النووية والميكروبية والكيميائية التي اسمها إسرائيل، والتي تتربص لتصفية الإسلام من الكرة الأرضية كلها في المعركة التي يبشر بها تلمودهم وبروتوكولاتهم، والتي يسموها معركة"هرمجدون".
أقول هذا لكل الإخوة الذين ينعمون اليوم بالفراش اللين، والمطعم الهنيء، والأمن السابغ، وينامون وادعين في حضن الحية الرقطاء، بينما الظلم الدوار يتنقل حرًا من وطن إلى وطن ومن بيت إلى بيت .. والإخوة الأعداء على الشاطئ الآخر من البحر قد أعطوا الضوء الأخضر للقتل والتصفيات والمذابح .. ولنا مع هذا الغدر موعد .. فلسنا أحب إلى هؤلاء الإخوة من إسرائيل حبيبة العمر .. والله يرج الأرض بالزلازل ويقول: أنا أقوى من كل هؤلاء .. اتقوني أرحمكم وأطيعوني أنصركم .. فأنا وحدي ناصر الضعفاء معز الأذلاء أنا وحدي ولا سواي من يستطيع أن يحيي موتاكم ...
فهل وصلتنا الرسالة .. أم ما زلنا في واد آخر؟!!