الصفحة 38 من 63

قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [1] [الشورى: 30] .

وقال سبحانه: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] .

وقال سبحانه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41] . وعن زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يومًا فزعًا يقول:"لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه"-وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها - قالت زينب: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟! قال:"نعم، إذا كثر الخبث" [2] .

وما أكثر الخبث بين ظهرانينا ..

فتن وبليات، شرور ومحدثات، وبدع وضلالات ..

شريعة معطلة، وانتهاك لحرمات الله، ونقض لعهوده ومواثيقه التي ألزم عباده الوفاء بها، والإعراض عن تنفيذ أحكامه والقضاء بها بين العباد واستبدال غيرها بها.

*الذنوب والمعاصي سبب كل مصيبة وبلاء:

وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا وسببه الذنوب والمعاصي؟!

فعياذًا بك اللهم من مخالفة أمرك وارتكاب نهيك!!

فما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال؟

وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ما مرت عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم، حتى صاروا عبرة للأمم يوم القيامة؟

وما الذي أرسل على قوم صالح الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم، وأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ميتين هامدين باركين على ركبهم لاصقين بالأرض؟!

وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبح كلابهم، ثم قلبها عليهم، فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعًا، ثم أتبعهم حجارة من السماء أمطرها عليهم، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم، ولإخوانهم أمثالها، وما هي من الظالمين ببعيد؟!

(1) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 116) : (( أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هي عن سيئات تقدمت لكم ) ). ا. هـ.

(2) رواه البخاري (7135) ومسلم (2880) (2) .

قال العلامة ابن العربي: (( فيه البيان بأن الخير يهلك بهلاك الشرير إذا لم يغير عليه خبثه وكذلك إذا غير عليه لكن حيث لا يجدي ذلك ويصر الشرير على عمله السيئ ويفشو ذلك ويكثر حتى يعم الفساد فيهلك حينئذ القليل والكثير ثم يحشر كل أحد على نيته ) ).ا هـ. فتح الباري (13/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت