* ومعنى النازلة كما يقول ابن علان:"نازلة عامة أو خاصة في معنى العامة لعود ضررها على المسلمين على الأوجه كوباء وطاعون وقحط وجراد وكذا مطر يضر بالعمران أو زرع وخوف عدو وكأسر عالم أو شجاع .."ا. هـ [1] .
قلت: ويدخل في ذلك الزلازل وما تسببه من دمار قال الجوهري:"النازلة الشدة من شدائد الدهر تنزل بالناس"ا. هـ [2] .
* والسنة في قنوت النوازل: أن يقتصر الداعي فيه على ما يناسب النازلة فقط. كذلك ما يفعله بعض الأئمة من التزام الإطالة في الدعاء إطالة يربو زمنها على الزمن الذي قضيت فيه الصلاة جميعها أو حتى على زمن القيام فيها أو التشهد فهو مخالف لسنته صلى الله عليه وسلم [3] .
5 -الصدقة وبذل المال: ومما يستحب عند الزلزلة التصدق وبذل المال فعن جعفر بن برقان قال: كتب إلينا عمر بن عبدالعزيز في زلزلة كانت بالشام: أن أخرجوا يوم الاثنين من شهر كذا وكذا، ومن استطاع منكم أن يخرج صدقة فليفعل، فإن الله تعالى قال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14، 15] .
وفي رواية من وجه آخر عن جعفر بن برقان قال: كتب إلينا عمر بن عبدالعزيز: إن هذا الرجف شيء يعاقب الله به العباد، وقد كتبت إلى أهل الأمصار: أن يُخرجوا يوم كذا وكذا في شهر كذا وكذا في ساعة كذا وكذا فأخرجوا، ومن أراد منكم أن يتصدق فليفعل فإن الله قال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14، 15] . وقولوا كما قال أبوكم عليه السلام: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] .
وقولوا كما قال نوح عليه السلام: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47] .
وقولوا كما قال موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: 16] .
وقولوا كما قال ذو النون: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] [4] .
وقال السيوطي في كشف الصلصلة:"مما يستحب عند الزلزلة التصدق قياسًا على الأمر به في الكسوف"ا. هـ [5] .
قلت: يشير السيوطي رحمه الله إلى حديث عائشة في كسوف الشمس بلفظ:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا" [6] .
(1) الفتوحات الربانية (2/ 288، 289) .
(2) الفتوحات الربانية (2/ 288، 289) .
(3) من كلام للشيخ عبدالله بن قعود. راجع من مخالفات الطهارة والصلاة (ج 2/ 129) لعبدالعزيز بن محمد السدحان.
(4) إسناده حسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 472) بإسناد حسن. جعفر بن برقان صدوق يهم في حديث الزهري كما في التقريب.
والرواية الأخرى عند أبي نعيم في الحلية (5/ 304، 305) والأثر أورده السيوطي في كشف الصلصلة ص (50، 51) .
(5) (( كشف الصلصلة(54) .
(6) البخاري (1044) .