قال ابن علان:"وتصدقوا: أي بأنواع الإحسان إلى الفقراء والمساكين ففيه إشارة إلى أن الأغنياء والمتنعمين هم المقصودون بالتخويف من بين العالمين لكونهم غالبًا للمعاصي مرتبكين" [1] .
وبوب البخاري في صحيحه على الحديث (باب الصدقة في الكسوف) .
وكذلك مما يؤكد المسارعة إلى بذل المال والتصدق في مثل هذه الأحوال وغيرها - لا سيما صدقة السر - قوله صلى الله عليه وسلم:"صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب" [2] .
قال المناوي:"يمكن حمل إطفاء الغضب على المنع من إنزال المكروه في الدنيا ووخامة العاقبة في العقبى".
وقال:"وأراد بميتة السوء ما لا تحمد عاقبته ولا تؤمن غائلته من الحالات التي يكون عليها الإنسان عند الموت كالفقر المدقع والوصب الموجع وموت الفجاءة والغرق والحرق ونحوها - ذكره التوربشتي -"ا. هـ [3] .
قلت: ويدخل في ذلك ما تسببه الزلازل من موت بسبب الهدم وغيره.
6 -العتق عند الزلازل: كذلك مما يستحب عند الزلزلة العتق قياسًا على الكسوف.
فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة* في كسوف الشمس" [4] ."
وبوب البخاري على الحديث (باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس) .
وفي رواية:"كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة" [5] .
وبوب البخاري على هذه الرواية بقوله: (باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات) [6] .
7 -تذكير الناس ووعظهم: وقد دل على ذلك صنيع النبي صلى الله عليه وسلم لما وقعت حادثة كسوف الشمس وهي آية من آيات الله.
ففي رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:"... فـ [خطب الناس، فحمدالله و] أثنى عليه بما هو أهله ثم قال: [إن الشمس والقمر] هما آيتان من آيات الله [يريهما عباده] ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة. وفي راوية: فادعوا الله وكبروا وصلوا [حتى يفرج عنكم] وتصدقوا، لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته، حتى لقد رأيت أن آخذ قطفًا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها عمرو بن لحي [يجر قصبه[7] ، وهو الذي (وفي رواية: وهو أول من) سيب"
(1) الفتوحات الربانية (4/ 251، 252) .
(2) حديث حسن: رواه الطبراني في الكبير (8014) وحسن إسناده الهيثمي في المجمع (3/ 115) والمنذري في الترغيب وفي إسناده ضعف إلا أن شواهد كثيرة تقويه ولذا حسنه الألباني في صحيح الترغيب (1/ 445) .
(3) فيض القدير (4/ 193) .
(4) البخاري (1054) *العتاقة: فك الرقاب من العبودية وهو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار، لأن الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء. فتح الباري (5/ 174) .
(5) البخاري (2520) .
(6) قول البخاري: (أو الآيات) فيه إشارة لاستحباب ذلك عند الآيات الأخرى مثل الزلازل وغيرها.
(7) * قصبه: أمعاءه.