الصفحة 51 من 63

السوائب] ثم قال: يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد! والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا)، [ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر] " [1] ."

وفي الأثر: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما زلزلت الأرض على عهده خطب الناس فقال:"أحدثتم، لقد عجلتم، لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم" [2] .

وفي هذا الدليل واضح على مدى حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته وتوجيه النصح الوعظ والإرشاد إليهم عند الحوادث والآيات [3] .

(1) رواية أم المؤمنين عائشة أخرجها البخاري في أربعة عشر موضعًا من صحيحه: (1044، 1046، 1047، 1050، 1056، 1058، 1064، 1065، 1066، 1212، 3203، 4624، 5221، 6631) وقد جمع الألباني زياداتها في موضع واحد في مختصره للبخاري (1/ 252، 253) ومنه نقلت. وراجع أيضًا رواية ابن عباس وأبي بكرة والمغيرة بن شعبة وأبي موسى وأسماء في صحيح البخاري كتاب الكسوف. وكذا زاد المعاد (1/ 450_ 452) في الأشياء التي وعظهم بها النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة الكسوف.

(2) أثر صحيح: تقدم تخريجه ص (59) .

(3) ومن أسخف ما قرأت في هذا الشأن ما كتبه أحدهم بمجلة أكتوبر بتاريخ 25/ 10/1992 م يقول:"أنا أرفض حتى الوعظ باسم الزلزال واستغلاله في هداية الناس للدين، كالقول بأنه غضب من الله، بل أعتقد أن حادثة كسوف الشمس عند وفاة إبراهيم بن محمد صلوات الله عليه وربط الناس بين الكسوف وموت فلذة كبد رسول الله ومسارعة النبي لإعلان أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تكسفان لموت بشر أعتقد _ أن من بين المعاني التي أريد تلقينها للمسلمين من تلك الواقعة: أنه لا علاقة بين البشر سلوكهم والظواهر الكونية فهذا تفكير جاهلي تخطته وأبطلته عقلانية الإسلام التي تجلت عند وفاة إبراهيم، ولكن التخلف والاستسهال هو الذي يغري الوعاظ باعتلاء المنابر والربط بين الزلازل وشرب الخمر والزنا وأكل حقوق اليتامى والظلم والفساد .."إلخ ا. هـ!!!

وحكاية مثل هذا القول تغني عن رده، بل إن في الحديث نفسه ردًا عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خطب الناس ووعظهم وذكرهم وحثهم على العتاقة والصلاة والصدقة، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده. وفي رواية:"فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر ودعائه واستغفاره". ومن ذلك ما قاله أحدهم بجريدة الأخبار القاهرية بالحرف الواحد _ تعقيبًا على عرض المهندس أكثم إسماعيل الذي نجا من الزلزال في برنامج تلفزيوني وأنه سيفرغ نفسه للعبادة والمسجد _ قال:"تصورت خلال مشاهدتي .. أن مبنى التليفزيون قد وقع في يد تنظيم الجهاد، وأن البيان رقم واحد سيعقب هذا البرنامج المريب، يحمل نبأ تأليف الوزارة الجديدة برئاسة مولانا الإمام حجة الإسلام كحكوح بن سمعان! .. فهذا أمر يجعلنا لا نطمئن كثيرًا على المستقبل، خصوصًا بالنسبة للمعركة بين أنصار التقدم ودعاة العودة إلى عصور ما قبل التاريخ .. ولا أدري كيف فات على معد البرنامج العبقري الاستعانة بفرقة أبو الغيط؟ وكيف لم يقدم للمشدهين مع البرنامج واعظًا من إياهم مثل الشيخ حسن مآته!! لكي يحدثنا عن عذاب القبر، ويصف لنا خواص الماء المغلي الذي سيشربه الكافرون في الدرك الأول من النار!!! .. نسأل الله أن يجعلنا من بركاتكم، وأن يجعل آخرتنا في زاوية من زوايا التلفزيون، أو في برنامج على الهواء ننقطع فيه للعبادة والصلاة"ا. هـ."

-سبحان الله العظيم! ما هذا الاستخفاف الذي يصل إلى حد الإسفاف؟ وما هذا الجرأة على دين الله؟ وما هذا التهكم والاستهزاء بشرع الله وأمره؟!

ونحن لا ننكر أن الإسلام نهى عن التبتل، ولكن ماذا عليهم لو آمن الناس بالله واليوم الآخر، وبادروا إلى الطاعات وتركوا المعاصي، وما الذي يضيرهم في ذلك؟.

والنصوص من القرآن والسنة كثيرة جدًا تفيد القطع واليقين بثبوت عذاب القبر ولا يتسع المقام لذكر أمثلة منها الآن، وانظر كتابي"عذاب القبر ونعيمه".

فإلى الله المشتكى من هذه الأقلام المسمومة والحناجر المريضة .. والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت