والذي يترجح: أنه يصلى للزلزلة فرادى لا جماعة لأن الاجتماع لها يحتاج إلى الدليل [1] .
2 -التوبة والندم: ويستحب عند الزلازل المسارعة إلى التوبة إلى الله تعالى من الذنوب والمعاصي والإقلاع عنها.
قال الإمام النووي:"قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:"
أحدها: أن يقلع عن المعصية.
والثاني: أن يندم على فعلها.
والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدًا.
فإن فُقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.
وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالًا أو نحوه رده، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها" [2] ."
قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] .
ولا شك أن الله تعالى أراد من وراء هذه الآيات التي يخوف بها عباده أن يرجعوا إليه ويتضرعوا وينيبوا ويندموا ويقلعوا عن الذنوب.
كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض:"إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه"أي يطلبكم للرجوع عن الإساءة واسترضائه [3] .
فالمفلح: من استجاب وتاب وندم ورجع وأناب.
والخاسر: من أعرض وارتاب فحق عليه الغضب والعذاب.
قال تعالى: {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: 81] .
3 -الذكر والدعاء والاستغفار: قال القسطلاني:"ويستحب لكل أحد أن يتضرع بالدعاء عند الزلازل ونحوها كالصواعق والريح الشديدة والخسف"ا. هـ [4] .
* ومما يؤكد ذلك: ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عند الكسوف والخسوف:
-ففي حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما كسفت الشمس:"هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بها عباده فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره" [5] .
(1) وراجع: المجموع (5/ 58) وبدائع الصنائع (1/ 282) وإرشاد الساري (2/ 257) .
(2) رياض الصالحين ص (41، 42) .
(3) قال السيوطي في كشف الصلصلة (44) : أي يطلب منكم العتبى أي الرجوع إلى ما يرضيه، وراجع تفسير الطبري (15/ 75) وتفسير ابن كثير (3/ 48) .
(4) إرشاد الساري (2/ 257) .
(5) البخاري (1059) ومسلم (912) (24) فافزعوا: أي التجئوا من عذاب الله إلى ذكره. الفتوحات الربانية (4/ 252) .