الصفحة 47 من 63

وقوله صلى الله عليه وسلم"هذه الآيات"يدل على دخول الزلازل وغيرها من الآيات مع الكسوف والخسوف في الأمر بالفزع إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره.

قال الحافظ ابن حجر: واستدل بذلك على أن الأمر بالمبادرة إلى الذكر والدعاء والاستغفار وغير ذلك لا يختص بالكسوفين لأن الآيات أعم من ذلك .. وقال أيضًا:"وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف وغيره لأنه مما يدفع به البلاء" [1] .

-وفي رواية:"فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا [2] " [3] .

-وفي رواية:"فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله" [4] .

قال ابن مالك:"إنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة ما هو خارق تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة إلى الحضرة العليا فيكون أقرب إلى الإجابة"ا. هـ [5] .

قال السيوطي:"مما يستحب عند الزلزلة .. الدعاء والتضرع كما نص عليه في شرح المهذب وتقدم عن عمر بن عبدالعزيز [6] ."

ومما يتأكد من الأذكار: التسبيح فإنه يدفع العذاب كما أشرنا إليه في كتاب الطاعون، والتكبير قياسًا على استحبابه عند رؤية الحريق، وقد ورد به الأمر هناك [7] ، وورد به الأمر أيضًا في الكسوف. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم [8] فإنها تدفع كل بلية، وتزيل كل سوء، ولها مدخل في جميع الأصول الدنيوية والأخروية"ا. هـ [9] ."

* وكذلك ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله من الأدعية [10] إذا هاجت الريح وعصفت - وهي آية من الآيات - يدل على أنه من باب أولى الزلازل أيضًا.

* ولما كانت الزلازل موطن من مواطن الكرب والشدة والهم والفزع استحب للمسلم أن يدعو في هذه المواطن بما ورد في ذلك من أدعية ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) فتح الباري (2/ 635) .

(2) * قوله"وكبروا": أي عظموا الرب وقولوا الله أكبر فإنه يطفئ غضب الرب. الفتوحات الربانية (4/ 251) .

(3) البخاري (1044) ومسلم (901) (1) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(4) البخاري (1052) ومسلم (907) (17) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(5) نقله ابن علان في الفتوحات الربانية (4/ 251) .

(6) سيأتي الأثر عن عمر بن عبدالعزيز في حثه على الصدقة وبعض الأدعية القرآنية ص (73) .

(7) يشير إلى حديث:"إذا رأيتم الحريق فكبروا .."وهو حديث ضعيف رواه ابن السني وغيره وفي إسناده ضعف ولذا ضعفه الألباني في تخريج الكلم الطيب (221) .

(8) راجع: جلاء الأفهام لابن القيم ص (312) : الموطن الحادي والعشرون من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند الهم والشدائد.

(9) كشف الصلصلة (54) .

(10) راجع الأذكار للإمام النووي ص (297: 300) باب ما يقوله إذا هاجت الريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت