{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالحمدلله رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 44 - 45] .
لقد كان خوفنا على الآثار والأصنام الفرعونية أكثر من خوفنا على الآدميين! وتلك جريمة أخرى في بلد إسلامية! تنتشر فيها الأصنام في كل مكان! بل نعتز بها ونصونها ونحافظ عليها لأنها مصدر لدخول كثير من الكفرة الذين يسعون في الأرض فسادًا.
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 96 - 99] .
لقد جاءنا الزلزال فجأة وبغتة حينما عدنا من أعمالنا وقت الراحة والغداء بعد الظهر.
وصدق نبينا حين قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج - وهو القتل -" [1] ."
ودخل أنس بن مالك على عائشة هو ورجل معه فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة. فقالت: إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمور، وضربوا بالمعازف: غار الله عز وجل في سمائه فقال للأرض: تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم. قال يا أم المؤمنين أعذابًا لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالًا وسخطًا على الكافرين. فقال أنس: ما سمعت حديثًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أشد فرحًا [به] مني بهذا الحديث [2] .
"وتزلزلت المدينة على عهد عمر، فقال: يا أيها الناس ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم. لئن عادت لا أساكنكم فيها" [3] .
وقال كعب:"إنما تزلزل الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فرقًا من الرب جل جلاله أن يطلع عليها" [4] .
وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى الأمصار:"أما بعد، فإن هذا الرجف شيء يعاتب الله عز وجل به العباد وأمرهم بالصدقة وبالتوبة والاستغفار" [5] .
هذا هو تفسير المؤمنين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، أما تفسيرنا نحن فإنه تفسير مادي علماني خال من الإيمان والعقيدة الصحيحة. لقد صورنا الأرض للناس على أنها عبارة عن علب من الكبريت إذا وقعت علبة فمن المحتمل أن تقع الأخرى في أي وقت وهكذا. إنه من رحمة الله عز وجل بنا بأن الزلزال لم يكن مركزه في القاهرة وإلا كانت المصيبة أكبر.
(1) صحيح الجامع (7428) .
(2) (( ذكره ابن أبي الدنيا عن أنس(الجواب الكافي لابن القيم ص 51 ط الريان) .
(3) نقلًا باختصار عن (الجواب الكافي لابن القيم ص 52 ط الريان) .
(4) نقلًا باختصار عن (الجواب الكافي لابن القيم ص 52 ط الريان) .
(5) نقلًا باختصار عن (الجواب الكافي لابن القيم ص 52 ط الريان) .