الصفحة 56 من 63

ليتنا نتعظ ونعتبر ونتوب إلى الله عز وجل قبل الكارثة الكبرى، ليتنا نحارب الفساد والضلال ونقرأ القرآن ونتدبر قصص الأمم السابقة {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 15 - 17] .

{يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الأحقاف: 31_32] .

يا قومنا:

{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} [الشورى: 47] .

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .

فيا أيها العاصي تب إلى الله ويا أيها المتهاون في الجمع والجماعات تب إلى الله، ويا أيها المرابي والمرتشي تب إلى الله، ويا من أنت قائم على الزنا وشرب الخمور تب إلى الله ويا من تعبثون بأفكار هذه الأمة توبوا إلى الله ويا من أنتم قائمون على المعازف وآلات اللهو توبوا إلى الله ويا أيتها الكاسية العارية توبي إلى الله.

ويا من تدعون إلى السفور ونزع الحجاب توبوا إلى الله، يا إخواني يا أخواتي ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة: فيجب علينا معشر المسلمين الرجوع إلى الله بإصلاح أوضاعنا على وفق شرائع الإسلام، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وكل مسلم عليه من مسئولية الإصلاح ما يقدر عليه فعلى ولاة الأمور مسئوليتهم وعلى كل فرد من أفراد الرعية مسئوليته و"كلكم راع ومسئول عن رعيته" [1] . والله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] . وما لم تتضافر جهود المسلمين على الإصلاح ومنع المفسدين من الفساد فلن يتم المطلوب. والمسلم أينما كان فهو على ثغر من ثغور الإسلام إذا تخلى عنه دخل العدو. فالحاكم على كرسي حكمه على ثغر من ثغور الإسلام، والوزير كذلك فلا يجوز له أن يترك الفساد يتسرب إلى أجهزة وزارته، ومدير المكتب أو المدرسة كذلك، والرجل في بيته ومع أفراد عائلته على ثغر من ثغور الإسلام فلا يترك الفساد يدخل بيته فالمسئولية على جميع المسلمين أفرادًا وجماعات، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا.

(1) (( صحيح الجامع(4569) .

المراجع:

1 -... القرآن الكريم

2 -... صحيح الجامع (شيخنا الألباني) .

3 -... تفسير القرطبي.

4 -... خطب الشيخ الفوزان.

5 -... الجواب الكافي لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت