الصفحة 7 من 63

وقد نقلت كتب التاريخ القديم والحديث قصص زلازل عظيمة كثيرة، كما صنف السيوطي كتابًا في الزلازل سماه (( كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة ) )ذكر فيه الزلازل عبر التاريخ قبل الإسلام وبعده، وذكر السيوطي مشروعية الصلاة عند حدوث الزلازل، إلا أنها لا تشرع في جماعة كصلاة الاستسقاء، ولكن يصلي الناس فرادى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات، والحوادث لها أسباب وحكم، فكونها آية يخوف الله بها عباده هي من حكمة ذلك، وأما أسبابه فانضغاط البخار في جوف الأرض كما ينضغط الريح والماء في المكان الضيق؛ فإذا انضغط طلب مخرجًا، فيشق ويزلزل ما هرب منه من الأرض، وأما قول بعض الناس: أن الثور يحرك رأسه فيحرك الأرض: فهذا جهل - وإن نقل عن بعض الناس -، وبطلانه ظاهر؛ فإنه لو كان كذلك لكانت الأرض كلها تزلزل، وليس الأمر كذلك، والله أعلم(انتهى من هامش الصلصلة) .

ويقول في الموسوعة الثقافية: الزلازل هي هزة أو رجعة تنتاب سطح الأرض نتيجة توتر في بعض أجزاء القشرة الأرضية بسبب حدوث صدع في الصخور، أو نتيجة ثوران البراكين (انتهى) .

فانظر كيف شابه كلام شيخ الإسلام ما قاله العلماء المحدثون!

فإذا كان الخوف والفزع الذي أريناه قد حدث من مثل هذه الواقعة الهينة، فكيف يوم القيامة؟!!

وقد قال سبحانه: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) } [الواقعة: 1 - 6] .

ويقول سبحانه: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) } [الطور: 9 - 16] .

إخوة الإسلام! الزلازل من آيات الله مذكرات بقدرته؛ لعل الظالم أن يرجع عن ظلمه، والعاصي عن معصيته، والبخيل عن بخله، فيتطلع الناس إلى يوم الفناء ثم البعث بعده والوقوف بين يدي الله رب العالمين.

فهذه الآية قوية في دلالاتها، لكن لعلنا أن نتعظ!

وإنه لما كان القحط في زمن عمر بن الخطاب وخطبهم العباس: إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يرفع إلا بتوبة، فهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا بالتوبة؛ فاسقنا.

وتدبر كيف أن الصحابة الكرام لم ينسبوا الذنوب لغيرهم، إنما خافوا من ذنوبهم واعترفوا ورجعوا إلى ربهم. فنحن أولى بذلك؛ لأن ذنوبنا ومعاصينا ظاهرة منتشرة، لذا فإننا ندعو أنفسنا وسائر أهل بلدنا إلى سرعة الرجوع والتوبة والانخلاع من الذنوب، وعدم المكابرة في ذلك؛ لأن المنتقم الجبار يحمي دينه، فلا تجادل.

وكذلك ندعو أنفسنا وسائر المسلمين أن يسارعوا بمديد العون لكل من نالته هذه الكارثة فتهدم بيته أو فقد متاعه أو أصيب في بدنه. لا بد أن نمد يد العون سريعًا تخفيفًا لهذه النكبة ورفعًا لتلك البلية، لعلنا أن نجد ذلك في ميزان حسناتنا يوم نلقى الله.

والله من وراء القصد

وكتبه/ محمد صفوت نور الدين

الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت