الصفحة 12 من 63

وبالنسبة لما حدث في مصر فإن مصدر - أو مركز - الزلزال كان في شمال شرق بحيرة قارون، ومنطقة الفيوم هذه بها صدوع نتيجة بعض الحركات الأرضية منذ 20 مليون عام، والحركة الأرضية الجديدة على هذه الكسور (الصدوع) القديمة جاءت بسبب زيادة وزن الرواسب السطحية التي تكونت في العصور الحديثة منذ 10 آلاف عام مما أدى إلى عدم توازن في القشرة الأرضية ومحاولة تفريغ الطاقة المخزونة داخل باطن الأرض واستعادة توازنها من جديد؛ لأن زيادة الضغوط في أي منطقة يحدث ثنى في الصخور فتهبط لأسفل ويعقبه شد وجذب مما ينتج عنه شروخ في الصخور بعد زيادة معينة لهذه الضغوط. وهذا يفسر في علم الأرض بنظرية التوازن الثابت أو الايزوستاتيكي للقشرة الأرضية. وهي تقول أن قشرة الأرض في الأحوال العادية تكون في حالة توازن في جميع أجزائها.

أي أن حالة البناء موازية لحالات الهدم. وفي الحقيقة أن عملية البناء أو استعادة التوازن لا تتم بنفس السرعة التي تسير بها عمليات التآكل والتعرية وهذا هو السبب في وجود مناطق كثيرة من العالم في حالة عدم توازن لمدة طويلة تبدأ بعدها عملية استعادة التوازن في بطء.

ونجد القرآن الكريم يخاطبنا منذ 1400 عام في آية واضحة جلية حيث يقول المولى عز وجل: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] وهذا الآن ما يعرف باسم قانون التوازن حيث أن المادة الأقل وزنًا ارتفعت على سطح الأرض في حين بقيت أماكن المادة الثقيلة منخفضات هاوية وهي التي تراها في أشكال البحار. وهكذا نجد أن الارتفاع والانخفاض استطاعا أن يحافظا على توازن الأرض.

وعند حدوث أي زلزال يكون الاضطراب أقوى ما يمكن في المنطقة التي تقع فوق مركز الزلزال أو بؤرته، وهي المنطقة التي يقع فيها معظم التخريب والتدمير وتتناقص شدة الهزة بسرعة خارج هذه المنطقة، لذا نجد أن أكثر المناطق تخريبًا كانت في مدينة القاهرة، لأنها بالقرب من مركز الزلزال، وأن تأثير الزلزال يتلاشى -أو يقل - كلما بعدنا عن المركز.

وقبل حدوث أي زلزال، تحدث بعض الارتعاشات الضعيفة نسبيًا ثم يحدث الزلزال القوي، ثم يتبعه بعض الارتعاشات الضعيفة التي لا يشعر بها الإنسان ولكن تسجلها الأجهزة فقط.

وأعتقد أن الزيادة في نسبة تسجيل الزلازل على مستوى العالم ومصر قد زادت نسبتها فعلًا لكن هذا يعود إلى التوصل إلى أجهزة أدق في معرفة وقياس درجات الزلازل مهما كانت ضعيفة.

ويمكن تقسيم المنطقة المحيطة بمنطقة فوق المركز إلى أحزمة ونطاقات متتالية بواسطة خطوط منحنية يوصل كل خط منها بين جميع النقط ذات الشدة الزلزالية الواحدة وتسمى هذه الخطوط بخطوط الزلزلة المتساوية.

وللأسف إلى الآن لا يمكن لأي جهاز أن يتنبأ بحدوث زلزال بشكل قاطع رغم تقدم الأجهزة العلمية والأبحاث في اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وهما أكبر دولتين تتعرضان للزلازل.

والزلازل عملية شائعة الحدوث جدًا، لدرجة أن المراصد الآن في أنحاء العالم المختلفة من الأرض تسجل آلافًا منها في كل عام، ولكن معظم هذه الزلازل ليست إلا هزات أرضية بسيطة، وعلى سبيل المثال: إن مصر يحدث فيها يوميًا العديد من الزلازل وتسجل، لكن لا يشعر بها، لأنها زلازل ضعيفة، وتكون حوالي 2 درجة بمقياس ريختر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت