الصفحة 13 من 63

وللعلم أن زيادة درجة واحدة في مقياس ريختر لا يعني أن الزلزال زاد درجة واحدة، وإنما يزيد 30 ضعف للدرجة السابقة.

وشدة وعنف أي زلزال تبدأ من حجم 6 درجات، وأيضًا الزمن الذي يحدث فيه الزلزال عامل آخر يؤثر في حجم التدمير بالإضافة إلى المسافة من مركز الزلزال، وهناك عامل آخر مهم وهو نوعية الطبقات الأرضية والصخور التي أنشئت عليها المباني لأن هناك طبقات صخرية ورواسب جيدة التوصيل للهزات الأرضية وأخرى رديئة التوصيل أي تستطيع أن تمتص أثر هذه الهزة.

لذا يعتقد أن عدم حدوث خسائر كبيرة في المنشئات الموجودة بالقاهرة القديمة يعود إلى أن مبانيها بنيت على طبقة من الطفلة والرمال التي تمتص الهزات الزلزالية، وأن معظم المباني التي تهدمت غالب الظن أنها متهالكة أو أن عمرها الافتراضي قد انتهى.

والله سبحانه وتعالى يذكرنا ويدعونا في قرآنه الكريم أن نتدبر الخلق ونتدبر الكون، والله سبحانه وتعالى هو العالم ويعرف دقة ما خلق ولذلك يقول تدبروا في الكون وانظروا فيه ستجدون آياتي وإعجاز خلقي وقدري فيقول سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .

فعلينا أن نستعد ليوم القيامة ما فيه من أهوال لا تقاس ولا تقارن بما نراه على الأرض من أهوال أو متاعب، والله قد جعل الإنسان شاهدًا بنفسه عليها: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا} [الزلزلة: 1 - 3] .

فإن ما رأيناه من آثار الزلزال وما أصاب الناس من هلع ورعب وخوف وهلاك ودمار فإنه لا يعتبر شيئًا يذكر لما يراه من زلزال يوم القيامة، وهذا جلي في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا} [الحج: 1 - 2] .

إن ما حدث يجب أن يكون هزة للقلوب الغافلة عن طاعة الله، وداعيًا للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وعدم الركون للحياة الفانية، والاستعداد للحياة الباقية.

د. شاكر أبو الفتوح

أستاذ بكلية العلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت