ومن هذا يتبين أنه في خلال سنوات القرن العشرين - حتى الآن - شهد كل شهر من شهور السنة عددًا من الزلازل تراوحت بين 8 مرات في كل من سبتمبر وديسمبر و 5 مرات في كل من مارس وأغسطس و 4 هزات في كل من مايو وأكتوبر و 3 في كل من يناير ويونيو ويوليو و 2 في كل من فبراير وأبريل ونوفمبر.
2 -ويؤكد هذا ما جاء عن عبدالله بن حوالة رضي الله عنه قال:
وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي - أو على هامتي - فقال:"يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك" [1] .
"إذا رأيت الخلافة": أي خلافة النبوة.
"قد نزلت أرض المقدسة": أي من المدينة إلى أرض الشام كما وقعت في إمارة بني أمية - قاله القاري -.
"فقد دنت": أي قربت.
"الزلازل والبلابل": قال الخطابي: البلابل الهموم والأحزان، وبلبلة الصدر: وسواس الهموم واضطرابها، قال: وإنما أنذر أيام بني أمية وما حدث من الفتن زمانهم. ا. هـ [2] .
وفي الحديث إشارة واضحة إلى وقوع الزلازل في هذه الأيام وها هي تقع هنا وهناك لتؤكد صدق ما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص: 88] .
وقد أخبرنا الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى عن كثرة الزلازل في آخر الزمان بحيث تصير سمة من سمات السنين والأيام حتى تسمى هذه الأوقات"بسنوات الزلازل".
3 -فعن سلمة بن نفيل السكوني قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه فقال:"إني غير لابث فيكم، ولستم لابثين بعدي إلا قليلًا، وستأتوني أفنادًا، يفني بعضكم بعضًا، وبين يدي الساعة موتان شديد، وبعده سنوات الزلازل" [3] .
"أفنادًا": الأفناد الفرق المختلفين، الواحد فند [4] .
(1) حديث صحيح: رواه أحمد (5/ 288) وأبو داود (2535) والحاكم (4/ 425) وقال:"صحيح الإسناد"ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 482) .
ابن حوالة: هو عبدالله بن حوالة، أزدي له صحبة.
هامتي: الهامة رأس كل شيء.
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود (7/ 210) .
(3) (( حديث صحيح: رواه أحمد(4/ 104) وابن حبان (6777) وأبو يعلى (6861) والطبراني (6356) وقال الهيثمي في المجمع (7/ 306) : رجاله ثقات.
وصحح إسناده الأرناؤوط في تخريجه لابن حبان (15/ 180) .
(4) النهاية في غريب الأثر لابن الأثير (3/ 475) .