الصفحة 9 من 63

العليم الحكيم يصيب به من يشاء، ويصرفه عمن يشاء!! ولا يعني ذلك ردًا لما يقوله العلم الحديث، وإنما ينبغي أن نفهم الآيات الكونية على حقيقتها، وأن ندرك حكمة الله في إرسالها وإحداثها.

وفي أول سورة الحج حديث عن الزلزال الأعظم!! {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} .

فالزلزال الذي حدث بالأمس القريب كانت كل مرضعة تفزع إلى رضيعها، وأما زلزلة الساعة فتذهل كل مرضعة عما أرضعت!! وزلزال الأمس كان الناس فيه حيارى! وفي زلزلة الساعة يكون الناس سكارى!! قد ذهبت عقولهم من شدة الخوف! كما تذهب عقول السكارى بفعل الشراب!

وانظر إلى الناس وهم يتدافعون من البيوت إلى الشوارع خوفًا وهلعًا من الزلزال! ولسان حالهم يقول: أين المفر؟!! وقارن ذلك بيوم الفزع الأكبر وقوله الحق سبحانه: {يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} .

ولقد كانت مدة الزلزال خمسين ثانية فقط!! وأحدث من الخسائر والجروح والقتل ما لا يخفى علمه على أحد! فإذا أردت بيان ذلك ففي قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [القمر:50] .

ولقد حذرنا الحق سبحانه وتعالى من هذه العقوبة وأمثالها وأضعافها قبل أن يرسلها علينا! تدبر ذلك في قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} !!.

* ولقد جاءنا الزلزال فوجدنا نلهو ونلعب! في غفلة شديدة، قد أحاطت بنا ذنوبنا، والحق يحذرنا: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ} ويقول لنا: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ؟} نعوذ بالله من الخسف.

ونعود إلى سورة الحج فنتعلم أن التقوى هي خير وقاية من الزلازل: {اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} ومعناه: عليكم بالتقوى لأن أمامكم زلزالًا عظيمًا! ومع ذلك يوجد بيننا من يزيده الزلزال طغيانًا! كما في قوله: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا} !! ويصدر قرار من مسئول كبير جدًا بإغلاق الملاهي الليلية بمحافظة الجيزة خوفًا من ازدحام المرور! وليس خوفًا من الله الذي أرسل الزلزال!! وينكشف غطاء الجهل عن بعض الأقلام فيصف بعضهم نجاة أفراد من سكان العمارات المنهارة بأنه من لعبة الأقدار!! وتعالى الله عن اللعب، والقدر من صنعه وليس لعبًا! {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} فمن مات فبتقدير الله، ومن نجا فبقدره أيضًا، وإنما لكل أجل كتاب {فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت