ذلك ولا ينجحون، وهذا كان سببًا في تخلي الناس عن حدود الشرع واتباعهم نظمًا ما أنزل الله بها من سلطان يسعون من خلالها لتحقيق مصالحهم.
وإن أكثر ما يدمي القلب اليوم أن ترى العلماء والدعاة يسعون لنشر العلم وأحكام الشرع، والناس يصدون عنهم ويعرضون ولسان حالهم يقول: بماذا سينفعنا الشرع ونحن على هذه الحالة من الجهل والفقر وقلة الحيلة والذل، ونسوا أن البركة كل البركة والعزّ كل العز في الوقوف عند شريعة الخالق عز وجل التي ما شرعها إلا لتنتظم الحياة وتأخذ مسارًا متوازنًا يتمتع فيه الناس بما سخر لهم من خيرات.
ولكن حتى لا تلتف حبال اليأس على أعناقنا فننصب مشانقنا بأيدينا، علينا أن نذكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ" [1] .
فمهما طالت صولة الباطل سيكون يوم يأذن فيه الله بعلو الحق وارتفاع رايته، فهذه الأمة تمرض وتشيخ ولا تموت وهذا الدين يصاب ويجرح ولكن لا يسقط، ومن ذلك أن الله أعان المسلمين على إخراج عدوهم في أغلب البلاد، حتى وإن كانت السيطرة مستمرة فضرر أخف من ضرر وحال أهون من حال، كما حفظ الله الدين نقيًّا صافيًا بفئة من عباده الصالحين الذين وفقهم هو لذلك، ولو لم يكونوا هم لكان غيرهم، ولو لم يكن أحد فإنه عز وجل قادر على حفظه بغير أسباب فهو مسبب الأسباب.
بعد أن أدرك المستعمر الكافر أن تجهيز جيوشه لمحاربة المسلمين تزيد من شحذ هممهم وتوحيد صفوفهم، نحوا بحربهم إلى أساليب أخرى وجبهات جديدة، ومنها جاءت عاصفة جديدة ما زال خطرها قائمة إلى الساعة، وهي أقوى العواصف في تاريخ الإسلام على الإطلاق، تحاول هذه العاصفة اقتلاع الإسلام من قلوب المسلمين وقد نجحت في تحقيق ذلك إلى حد كبير مع كثير من المسلمين، مما نجد تفاصيله في الصفحات القادمة:
(1) أخرجه البخاري (3641) ، ومسلم (1037) .