الصفحة 101 من 118

الغزو الفكري

عاصفة جديدة من العواصف المدمّرة في حياة الإسلام والمسلمين، فبعدما انتهى الغرب إلى عدم جدوى الحروب في القضاء على الأمة المسلمة بدأ مرحلة جديدة من هجومه على الإسلام لكنها هذه المرة حرب فكرية حرب الشبهات والشهوات لتدمير قوى الأمة الداخلية والأخلاقية، وإذا كان الغزو العسكري يأتي للقهر وتحقيق أهداف استعمارية بقوة السلاح، فإنّ الغزو الفكري هو تصفية العقول والأفهام لتكون تابعة للعدو مؤيّدة له في أغراضه مشاركة له في تحقيق أهدافه، فالغزو الفكري هو: الوسائل غير العسكرية التي اتخذها أعداء الإسلام لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام، مما يتعلق بالعقيدة وما يتصل بها من أفكار وتقاليد وأنماط وسلوك.

أو هو نشر أفكار الغرب ومذاهبهم وثقافاتهم وسلوكهم والتأثير بها على المسلمين في عقيدتهم وأخلاقهم وسياستهم وجميع نواحي الحياة.

وعلى هذا فالغزو الفكري: مجموعة الجهود التي اتخذها أعداء الإسلام ضد الأمة الإسلامية بقصد التأثير عليها في جميع الميادين التعليمية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، باستخدام الوسائل والأساليب التي يراها مناسبة من أجل صرف المسلمين عن التمسك بعقيدتهم، وأخلاقهم، وسير سلف الأمة الصالح [1] .

إنها الاستراتيجيّة القديمة التي تنبني على أن الشجرة لا يقطعها إلا فرع منها، والجسد لا يقتله إلا إصابة عضو منه!

لقد"رأى أعداء المسلمين أن الغزو العسكري يثير غضب الشعوب وحقدها وكرهها ومقاومتها، ففكروا في غزو عقول الشعوب وتبعيتها بما يريدون من الثقافات التي تخدم العدو والتي لا تنتبه لها الشعوب إلا بعد فوات الأوان".

على نحو مما قال لويس التاسع قائد الحملة الصليبيّة المندحرة لقومه:"إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده فقد هُزمتم أمامهم في معركة السلاح ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم".

(1) انظر: تحصين المجتمع المسلم ضد الغزو الفكري (ص 339) د. حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت