يوم أحد
عقبة أخرى من العقبات التي مرّ بها الإسلام وخرج سالمًا شامخًا، ما زادته إلا عزًّا وعلوًّا، وظهر من خلالها حفظ الله لهذا الدين وتأييده ونصره، رغم توالي الفواجع واشتداد الأزمات.
يوم أحد، تلكم الغزوة العظيمة التي كشفت الغطاء عن المنافقين ووضّحت الحقائق جليّة للمسلمين ووضعتهم في محن جديدة لم يخرج الصادقون منها إلا بمنح جليلة زادت ثباتهم ورعرعت شجرة الإيمان في قلوبهم، وفي السطور التالية شذرات مما حل بالمسلمين يومها ثم النتائج والآثار التي ترتبت عليها:
كما جرت محاولات من قبل أهل مكة لمنع هجرة المسلمين للمدينة، كذلك جرت محاولات عسكرية لغزو الإسلام في المدينة وإبادة أهلها ومن ثم حصلت غزوة بدر التي نصر الله فيها القلة المؤمنة من اهل المدينة على الكثرة المتكاثرة من أهل مكة، لقد كانت هزيمة المشركين هزيمة على أيادي المسلمين في غزوة بدر نكراء، هزيمة أودت بحياة صناديدهم وأشرافهم وكسرت شوكتهم وبلغت بهم مبلغًا كبيرًا من الأسى والحزن، ولك أن تتخيل غيظ المشركين وحقدهم!
لذلك فإن حب الانتقام والأخذ بالثأر هيّجهم ودفع بهم إلى الاستعداد لمعركة جديدة يسترجعون بها هيبتهم ويشفون بها صدورهم من المسلمين، فانصرف الرؤساء يحضون الناس على الاستعداد للحرب ويطلبون منهم المساهمة بأموالهم لتجهيز الجيش والعدة وفيهم نزل قول الله تعالى"إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون" {الأنفال 36}
واتخذوا غير وسيلة للتحريض واستنهاض مشاعر العداوة، حتى إن صفوان بن أمية اتخذ شاعرين هما أبو عُزّة ومسافع بن عبد مناف الجمحي أغراهما ليطوفا بين الناس مرددين أشعارًا تحض على القتال والانتقام.
تكاثفت الجهود وتسارعت التحضيرات، وما إن تم الحول حتى جُهز جيش المشركين بثلاثة آلاف مقاتل عززوه بالنساء زوجات القادة، ومثلهم من البعير مع