الصفحة 63 من 118

التتار

كان العالم في أوائل القرن السابع للهجرة خاضعًا- جغرافيًا واجتماعيًّا - لسيطرة قوتين أساسيتين هما: الدولة الإسلامية التي تبدأ من غرب الصين وتمتد عبر آسيا وإفريقيا لتصل إلى غرب أوربا حيث بلاد الأندلس، والدولة الصليبية المتمركزة أساسًا في غرب أوروبا مع تجمعات أخرى متفرقة، وقد كانت الصراعات بين القوتين قائمة غير منقطعة زاد في حدتها الفرقة الشديدة الواقعة في الدولة الإسلامية التي أضعفت شأنها وأذهبت هيبتها فتجرأ الصليبيون عليها وراحوا يشنُّون الحملة وراء الأخرى للنيل منهم.

وفي سنة 603 ه ظهرت في العالم قوة جديدة مثلت مفاجأة كبيرة للقوتين السابقتين من حيث قوتها وعددها وسرعة تنفيذها لمخططاتها، هذه القوة هي دولة التتار أو دولة المغول التي خرجت من شمال الصين بقيادة جنكيز خان الذي جمّع حوله قبائل تلك المنطقة حتى كوّن جيشًا عظيمًا شرسًا دمويًّا لا قانون يحكمه سوى"الياسق"ذاك الدستور الذي ابتدعه جنكيزخان فخلط فيه الأحكام من كل الشرائع والديانات وزاد فيه ما يوافق هواه وعقله وجعله المرجع الوحيد لهم، وهو ما يبين فساد عقائد هذه الدولة.

كان هدف دولة التتار السيطرة على كل شبر في العالم بأي وسيلة، لذلك فقد اتخذوا من القتل والتدمير والحرق أساليب لهم في التخلص من مدن كاملة حتى ولو لم تبدِ أي صدٍّ لهجومها وذلك لترويع بقية المدن فيبدون استسلامهم لهم، وكان أيضًا من أهدافهم الأساسية القضاء على الخلافة الإسلامية في بغداد واحتلال أراضيها ثم بقية أراضي الدولة الإسلامية كالشام ومصر.

كانت هذه عاصفة جديدة تثور في وجه الإسلام محاولة استئصاله من الأرض ومحو كلّ الآثار الدالة عليه، عاصفة عاتية شديدة، ولنعاين بعض ذلك:

بدأ جنكيزخان بسط نفوذه بالسلاح والدم على مساحات واسعة وكانت تحركاته سريعة لأنه لا يراعي في حربه صغيرًا ولا كبيرًا، رجلًا ولا امرأة، ولا أخضر ولا يابس بل يدمّر هو وجيشه كل ما اعترض طريقهم، ثم وضع مخططاته للتغلغل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت