الأراضي الإسلامية بداية من الدولة الخوارزمية التي يحكمها آن ذاك محمد خوارزم شاه، وبالرغم أن الملكين كانا على عهود واتفاقيات بينهم إلا أن جنكيزخان لم يكن له أدنى وفاء بالعهد بل كان غادرًا ماكرًا لا يتعامل إلا بما تقتضيه مصالحه، وهذا ما يزيد الأمور خطورة.
وربما حدثت حادثة أو وقعت مشكلة - يذكر بعض المؤرخين أنها السبب في نقض ذلك العهد بين المغول والخوارزميين؛ وخلاصة ذلك أن والي أحد ثغور مملكة خوارزم شاه على نهر سيحون قد طمع في أموال جماعة من التجار المغول كانوا قد جاءوا إلى هذا الثغر سنة 615 ه ومعهم أموال طائلة.
وقد تذرّع الوالي للاستيلاء على أموال هؤلاء التجار باتهامهم بالتجسس لحساب جينكيزخان وكتب إلى شاه خوارزم بذلك فأمره بقتلهم وكانوا نحو أربعمائة كما أمره بالاستيلاء على ما معهم من التجارة وكان شيئا كثيرا فنفذ أمر الشاه واستولى على تلك التجارة وباعها لتجار بخارى وسمرقند وقبض ثمنها.
ولما بلغ ذلك جينكيزخان استشاط غضبًا وأرسل رسولًا إلى خوارزم شاه يطلب إليه تسليم هذا الوالي ليقتص منه فارتكب خوارزم شاه غلطة أخرى وقتل رسول خان المغول [1] .
وبذلك أتاح لجنكيزخان فرصة مهاجمة أملاكه ودفعه الغرور إلى البدء بالعدوان فجمع جيشه وهاجم حدود التركستان الغربية مما يلي مملكته، ولم يكن على حدود بلاد المغول حامية قوية لأن جينكيزخان وجيشه كانوا في مهمة داخل الأمبراطورية، ولم يكن على الحدود سوى عدد قليل من النساء والأطفال ومع ذلك لم يتمكن ذلك المغرور من التغلب عليهم وعاد بخفّي حنين [2] .
ولئن صح كل ذلك أو بعضه فلا يعدو أن يكون سببًا من الأسباب - لا كلّ الأسباب - التي دفعت بالمغول إلى غزو ديار الإسلام، ومن أظهر الدلائل على ذلك أن الزحف المغولي لم يتوقف عند حدود الدولة الخوارزميّة بل تخطاه إلى كل دول الإسلام.
(1) المختصر في أخبار البشر، أبو الفدا: (3/ 136) .
(2) الكامل، ابن الأثير: (12/ 150) .