الصفحة 6 من 118

يوم الحصار

شدائد البداية

"هذا الناموس .."

الذي نزّل الله على موسى ..

يا ليتني فيها جذعًا ..

ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك"."

بهذه الكلمات وضح ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم حقيقة ما جرى معه في غار حراء مع أول أمر رباني يتلقاه عن طريق أمين الوحي جبريل عليه السلام، فأفهمه أنه تكملة للشريعة التي جاء بها موسى عليه السلام، ثم نبهه إلى بدء مسيرة شاقة تكون أحد عواقبها إخراجه صلى الله عليه وسلم من بلده ونبذه من قبل أهله!

استفهم النبي صلى الله عليه وسلم ورقة كأنه يريد التأكد مما سمع أو كأنه يستفسر عن هذا الاستباق للأحداث والقول في أمر مستقبلي كأنه حقيقة واقعة فقال:"أومخرجيَّ هم؟"

فأجابه:"نعم، لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي."

إنها السنن إذًا، فكما قوبل الرسل السابقون بالعداء والإخراج والتشويه فالحال سيتكرر لا محالة مع نبينا عليه الصلاة والسلام؛ إذ جاء بنفس الشريعة مكملًا وخاتمًا لها.

بدأت تتضح الصورة أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم أن تلك الشدة التي لقيها مع أول كلمة من الوحي كانت مؤشرًا لبداية سلسلة من الشدائد بعضها أقوى من بعض، وها هو يحكي الواقعة لما جاءه الملك لزوجه خديجة رضي الله عنها قائلا:".. فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فغطَّني حتى بلغ الجهد مني ثم أرسلني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت