الصفحة 81 من 118

الحروب الصليبية

تلك الحروب الشرسة القاسية التي ضربت أراضي الإسلام وشعوبها بعنف وشدّة تعبّر عن حجم الكراهية التي تحملها قلوب هؤلاء الصليبيين للإسلام وأهله في كل زمان ومكان.

إنها الحروب الجشعة الطمعة التي ما حرّكها ودفعها إلا الطمع في خيرات المسلمين وما أنتجته جهودهم فتقدّمت بهم الحياة وازدهرت بهم الحضارة وارتفعوا لريادة العالم كله عن جدارة.

إنها الحروب التي تخفّت في ثياب الدّين وخرجت تحت دعوى استرداد الأراضي المقدّسة، والدين والقدس منها براء، فلم يكن لها من اسم الحروب الصليبيّة - وقد أراده من أطلقه أن يضفي عليها صفات النبل ويوحي بأنها كانت تهدف إلى غايات سامية- نصيب، بل ما كانت إلا حركات إجراميّة ظالمة، غايتها التخريب والدّمار وهدفها السلب والنهب.

ويكفي للدلالة على هذا النظر في السلوك الغوغائي لأفرادها ومجموعها؛ فإنه لم يسلم منهم شيء حتى القسطنطينيّة عاصمة حكمهم، لقد دمّروها مرّتين!

بل إنّ الحملة الصليبيّة الرابعة التي دعا إليها البابا إينوقنتيوس الثالث في 1202 م كانت موجهة إلى مصر, لضرب القوة الإسلامية الكبري في المنطقة ثم شن الحرب منها باتجاه القدس، لكن البندقيين الذين تولوا أمر توجيه وتوفير وسائل النقل والغذاء للحملة مقابل 85 ألف مارك ذهبي، اثّروا في مسار الحملة ووجهوها إلى القسطنطينية عمدًا؛ لأن الصليبيين لم يوفروا المبلغ المتفق عليه!

وأسفرت الحملة عن تخريب وتدمير القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية ومركز الثقافة الإغريقية، ولم تتخذ البابوية إجراءات فعلية تجاه هذا الحدث، وكانت تلك الحملة تمثل انحطاط الحملات الصليبية التي أصبحت فيما بعد بحاجة إلى تبرير مقنع، بعدما كانت أمرًا إلهيًّا باسم الكنيسة!

إنها الحروب التي نعاني من الآثار الناجمة عنها إلى اليوم، ولم يعرف لعاصفة - بعد الفتنة بين الصحابة - هذه الأضرار التي نتجت عن عاصفة الحروب الصليبية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت