العالم الإسلامي،"ومن أبرز الآثار المباشرة لهذه الحروب هو توقُّف المدّ الحضاري الإسلامي العظيم، الذي كان في أوج عظمته، وأبلغ مظاهره، حتى جاء الصليبيون فشغلوا طاقات الأمة وجهودها في حروبهم، وبالتالي استنزفت كل الطاقات، وتبدَّدت كلّ الجهود، ووقفت المسيرة الخالدة التي حمل المسلمون رايتها عدة قرون متتالية."
ثم إنه من الناحية الأخرى - وبعد هذه الحروب الصليبية الشرسة - أخذ الصليبيون التراث العلمي الإسلامي العظيم من بلاد المسلمين، وخاصةً الأندلس وصقليّة، وأحيانًا من بلاد الشام، ثم بدءوا بشغفٍ واهتمام يترجمونه ويعكفون على دراسته وتطبيقه، وكان هذا - لا شكَّ - نواةً للحضارة الأوربية التي قامت في القرن الخامس عشر وما بعده.
فكما نرى، فإن هذا تغيرٌ محوري في مسيرة البشرية، قاد أمة إلى تخلفٍ وانحدار، وقاد أمة أخرى إلى علوٍّ وازدهار.
نَعَمْ ليس هذا هو العامل الوحيد لهذه الأزمة التي مرت بها الأمة الإسلامية، ولكن لا شكَّ أنه من أهمِّ العوامل" [1] ."
إنها حروب التدمير والتخريب والإفساد التي تستمر إلى يومنا هذا ومخطئ من يظن خلاف ذلك فيقول إنها انقطعت أو انتهى زمانها.
فما قصة هذه الحروب؟
بدأت الحروب الصليبية من نهايات القرن الخامس الهجري وحتى نهايات القرن السابع الهجري، فامتدت بذلك أكثر من مائتي سنة؛ من نهاية القرن الحادي عشر إلى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي.
ومن الباحثين من يضمّ إلى هذه الفترة الحملات الصليبيّة التي بدأت قبل ذلك بثلاثة قرون في بلاد الأندلس، وجرت في نهاياتها محاكم التفتيش، فتكون مدة هذه الحروب الصلبيّة خمسة قرون لا قرنين فقط من الزمان.
كيف بدأت تلك الحروب على الشرق الإسلامي؟
(1) انظر: قصة الحروب الصليبية، راغب السرجاني: (ص 8) .