في الفترة من سنة (480 ه - 1088 م) إلى سنة (492 ه - 1099 م) ، تولى الكرسي البابوي في روما رجل يدعى أوربان الثاني، وكان أوربان هذا يُكِنُّ حقدًا كبيرًا على المسلمين، ومن ثمّ اتخذ قرار الحروب الصليبية على المشرق الإسلامي [1] ، لقد كان يطمع - إضافة إلى شفاء أحقاده تلك- في توحيد الكنيستين الشرقيّة والغربيّة، لم تكن الأطماع قاصرة على الأمراء والشعوب إذًا، بل امتدت إلى رجال الدّين حتى رأسهم إن لم يكونوا هم أولهم في ذلك!
خطب البابا يحث النصارى على ضرورة التوجه إلى فلسطين، وكان في خطبته يحدثهم باسم الرب، ويعدهم بالغفران لكل ذنب وبالثراء الواسع من خيرات بلاد المسلمين، كما أخذ البابا يحفّز النصارى الغربيين ضد المسلمين - ويسميهم كفارًا ووثنيين- متحدثًا أنهم يبطشون بالحجاج المسيحيين القاصدين إلى الأراضي المقدّسة ويستغيثهم لنجدة النصارى الشرقيين الذين يعانون من ظلم وبطش المسلمين، كلّ ذلك يكذب البابا ويخترع الزور!
وفي هذه الخطبة أعلن البابا أنّه على كل من قرَّر الخروج إلى هذه الحملة أن يحيك صليبًا من قماش أحمر ليضعه على كتفه؛ إشارةً إلى دينيَّة الحملة، ونبل المقصد، وهو من جملة الزور والبهتان كما قلنا.
وقد حرّك ذلك من المسيحيين الغرائز والعواطف معًا وبدأت التجهيزات لحملة صليبيّة على العالم الإسلامي، بل حملات، فقد امتدّت الحركة كما قلنا مئتي سنة وجرت خلالها بين سبع وثماني حملات صليبيّة رئيسيّة على عالم الإسلام، وهناك حملات أخرى كثيرة ولكنها غير رئيسيّة إذ لم تكن بحجم الحملات الثماني المعدودة.
كانت الدوافع التي حملت الصليبيين على الخروج إلى بلاد المسلمين، تتمثل فيما يلي:
-أسباب دينية، كقيام أوربان هذا ومعه بطرس الفاجر - الذي يسمى الناسك - بالتحريض على غزو بلاد المسلمين، والحقد على حضارة الإسلام، والخوف من تنامي قوة المسلمين.
(1) الحروب الصليبية العلاقات بين الشرق والغرب، محمد مؤنس: (ص 63، 65) .