الصفحة 14 من 118

محاولة وأد الإسلام في مكة ومنة الله تعالى بالهجرة.

مكة عقمٌ وأذًى: كانت مكة تتفنّن كلّ يومٍ في إيذاء النبيّ والمؤمنين به، ويبلغ أهلها في ذلك منهم غاية لا تتصوّر؛ إذ تعرّضوا للنبي صلى الله عليه وسلم بأنواع الأذى، فحاولوا وطأ رأسه أثناء السجود وقصد آخرون تهشيم رأسه بحجر كبير أثناء ذلك، وقام غيرهم بإلقاء فرث جَزور ودمها وسَلاها، فوضعوه بين كتفيه وهو ساجد، وأثاروا إعلامهم الخبيث ضدّ شخصه يقول: إنه مجنون، أو ساحر، أو كاهن، وهذا أبو لهب كان يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق والمجامع، ومواسم الحج ويكذّبه!

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما لاقاه من أذى قريش قبل أن ينال الأذى أحدًا من أتباعه فقال: «لقد أخفت في الله عز وجل وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال» [1] .

وكان نصيب المؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلّم مثل ذلك وأشدّ؛ إذ لم يكن لهم من المنعة في أقوامهم مثل الذي كان له، فهذا أبو بكر - رضي الله عنه -، حُثي على رأسه التراب، وضرب في المسجد الحرام بالنعال، حتى ما يعرف وجهه من أنفه, وحُمل إلى بيته في ثوبه، وهو ما بين الحياة والموت [2] .

وهذا بلال بن أبي رباح كان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت أو يكفر بمحمّد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد [3] .

(1) أخرجه الترمذي (4/ 645) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5001) .

(2) التمكين للأمة الإسلامية، محمد السيد (ص 243) .

(3) رواه أبو نعيم في الحلية (1/ 148) ، من حديث ابن إسحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت