مضى الإسلام بعد هذه العاصفة قويًّا، شامخة شجرته، ضاربة بجذورها في الأعماق، قد تجددت فروعها، وامتدت في السماء وأورقت، وأثمرت فأثقلت، نعم يعاني الشدائد العظيمة والأهوال الجسيمة لكنه يتنفّس ويطعم ويشرب ويعيش بعض الحريّة، تلك الحريّة التي انتزعها أتباعه باصطبارهم وثباتهم وأيضًا بازديادهم وتوسعهم مساحات جديدة في عالم الأجساد والأرواح، وكانت المحن تتوالى عليهم الفينة بعد الفينة حتى أتت عاصفة قويّة شديدة، لها وقع كبير وأثر خطير، وخطر شديد على الإسلام وأهله؛ إذ كادت تهلك حصاد كلّ هذه السنين الماضية وتذهب بجهودها وثمارها، وذلك ما تقفنا على أحداثه الصفحات التالية: