-أسباب سياسيّة، كرغبة الأمراء والملوك في التوسع وامتلاك البلاد الإسلاميّة، حتى أنهم كانوا يتقاسمون البلاد الإسلامية قبل امتلاكها.
-أسباب اقتصاديّة، ولهذا خرج فيها كثير من الفقراء والمطحونين الذين أصابتهم المجاعات وضرت بهم الظروف الاقتصادية في أوروبا.
تحركت الجحافل الأوربية تغذها تلك الدوافع تنشد نشيد الخلاص، قائلة:
أماه لا تقلقي ..
أماه لا تحزني ..
أنا ذاهب إلى طرابلس ..
فرحًا مسرورًا ..
لأبذل دمي ..
في سبيل سحق الأمة الملعونة!!
ولأُحارب الديانة الإسلامية!!
سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن!!
وكلمات هذا النشيد تظهر ما في قلوب هؤلاء الغازين من نار الحقد أضعاف ما في أيديهم من نار السلاح.
ولقد كان الصليبيون يضربون البلاد الإسلاميّة من الخارج ويساعدهم في تحقيق أغراضهم الأرمن من الداخل، فمثلوا بهذا خنجرًا في ظهر المقاومة الإسلاميّة التي كانت تصد الغازين عن بلادهم قدر طاقتهم، على قلة الأعداد، وقلة العتاد، وذلك الضعف المستشري وقتئذ في بلاد الإسلام نتيجة ضعف الخلافة وذهاب هيبتها، وفرقة الدول الإسلامية عن بعضها، ووجود كثير من العداوات بينها .. إلخ الأسباب التي كانت ترجح الهزيمة على النصر، بل تجعل الهزيمة حتميّة في مثل هذا الوضع.
ولا بأس من إلقاء بعض الضوء على أولى هذه الحملات لنعرف سلوك وأهداف أصحابها ونقف على حقائقها من وقائعها:
خرجت أولى تلك الحملات الآثمة من فرنسا واخترقت ألمانيا، وهي تجمع في طريقها الأنصار والمتحمسين، وإن كان يبدو عليهم بوضوحٍ عدم الخبرة وانعدام التنظيم.