الصفحة 22 من 118

مئتي فرس وسبعمائة درع، وبدؤوا من فورهم التحرك نحو المدينة واستعرّت نار الانتقام في قلوبهم تدفعهم دفعًا.

في هذه الأثناء يصل خبر هذه التحضيرات والتحركات إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق العباس بن عبد المطلب، فتشاور مع قادة المهاجرين والأنصار الرأي حول مكان المعركة، هل يخرجون للقاء العدو خارج المدينة أم ينتظرونهم حتى يدخلون عليهم فيحاصروهم بين أسوارها ويقاتلهم الرجال على أفواه الأزقة والنساء من فوق البيوت؟

استقر القرار - بعد المشاورة - على الرأي الأخير، وكان فيمن أيده عبد الله بن أبي بن سلول، ولنا فيما يأتي وقفات مع هذا المنافق وما فعله في هذه الغزوة حتى انفضح أمره وظهر خبثه الذي يخفيه؛ إذ بعد اتخاذ هذا القرار -مقاتلة العدو من داخل المدينة- ألحّ جماعة من الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج بهم للقاء العدو حيث معسكرهم؛ لئلا يظنوا أنهم جبنوا عن لقائهم أو مترددين في الدفاع عن نبيهم وأنفسهم!

وبعد أخذ ورد غير النبي صلى الله عليه وسلم رأيه ووافق على الخروج للقتال خارج المدينة، ولم يكن هذا موافقًا لرغبة المنافق"عبد الله بن أبي"ليتمكن من التباعد عن القتال دون أن يعلم بذلك أحد" [1] "

بدأت إذا التحضيرات في صف المسلمين أيضًا، وأعدوا العدة لصدّ الهجوم والتمكن من الدفاع عن نبيهم وعن أنفسهم وعن المدينة التي صارت حصنهم، ومما شحن معنوياتهم وزاد همتهم رفعة، الرؤيا التي قصها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إني قد رأيت والله خيرًا، رأيت بقرًا يذبح، ورأيت في ذباب سيفي ثلمًا، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة"، ثم أولها بأن البقر نفر من أصحابه يقتلون، وأن الثلمة في سيفه رجل يصاب من أهل بيته، وأما الدرع فهي المدينة [2] .

كما أنه صلى الله عليه وسلم بالغ في حثهم، ورغبهم في الشهادة والجنة بعد ما صلى بهم الجمعة، وبعد صلاة العصر ذهب النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر

(1) انظر: الرحيق المختوم، المباركفوري: (ص 292) .

(2) أخرجه أحمد (14373) ، والدارمي (2159) ، وهو على شرط مسلم، وانظر: سيرة ابن هشام: (2/ 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت