الصفحة 102 من 118

ويرى جملة من الباحثين أنّ لويس التاسع، هو من وضع لهم هذه السياسة ولخصها في الأمور التالية:

1 -تحويل الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات صليبية سلمية تستهدف ذات الغرض، لا فرق بين الحملتين إلا من حيث نوع السلاح الذي يُستخدم في المعركة.

2 -تجنيد المبشرين الغربيين في معركة سلمية لمحاربة الإسلام ووقف انتشاره، ثم القضاء عليه معنويًا، واعتبار هؤلاء المبشرين جنودًا للغرب.

3 -العمل على استخدام نصارى الشرق في تنفيذ سياسة الغرب.

وقد سار الأوربيون بالفعل في طريق تنفيذ وصية لويس حيث:

1 -أعدوا جيوشًا من: المستشرقين والمنصرين الذين قاموا بحركة تشويه للإسلام عقيدة وشريعة وتاريخا، بهدف تشكيك المسلمين فيه.

2 -قاموا بإنشاء قاعدة نصرانية لهم في لبنان، ويهودية في فلسطين.

3 -قاموا بتمزيق وحدة العالم الإسلامي عن طريق إشاعة النعرات العصبية في العالم الإسلامي [1] .

هذا هو الأسلوب الجديد في مواجهة الإسلام، وهو أسلوب الغزو الفكري الذي يفوق بعشرات المراحل أسلوب الغزو العسكري، وذلك أنه يمتاز بما يأتي:

1 -الخداع: فالعدو من خلال هذا الغزو لا يقف أمامك عيانًا بيانًا بل هو متخفي يأتيك من وراء حجاب ويداهمك بدون شعور منك، قد يأتيك في صورة مقال جذاب، أو كتاب بغلاف براق، أو برنامج إذاعي أو تلفزيوني، أو فيلم، أو مسلسل، بل إنه قد يأتيك من خلال واحد من أبناء جلدتك ووطنك، بل ودينك أحيانًا.

2 -الخطورة: الغزو الفكري أخطر بكثير من الغزو العسكري، لأنه عميق التأثير في الشعوب المغزوة، إذ يمتد تأثيره عشرات بل مئات السنين أحيانًا، والشعب الذي يُحارب بالغزو الفكري يتصرف بمحض اقتناعه هو كما يريد الغازي.

4 -عدم وجود المشقة: فالغزو الفكري سهل وبسيط، وأقل تكلفة من الغزو العسكري الذي يكلف كثيرًا من الدماء والطاقات [2] .

(1) احذروا الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام (ص 38) ، د سعد الدين السيد صالح.

(2) نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت