الصفحة 103 من 118

تولّى كبر الغزو الفكري المستشرقون من نصارى ويهود، وعاونهم في ذلك علمانيون من بني جلدتنا قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس!

ما هي أهداف الغزو الفكري؟ يهدف الغزو الفكري إلى التشكيك في المصادر الإسلاميّة مثل: القرآن الكريم والسنة النبوية وصفحات التاريخ الإسلامي النقيّة، واتهام الصحابة رضوان الله عليهم بتهم شنيعة، وإثارة ما حصل بينهم من خلاف رغبة إشغال الطاقات الإسلاميّة في الجواب عنها.

حين تخرج هذه الأهداف إلى حيز التنفيذ فإن الجماهير المستقبلة لها تنقسم حيالها إلى أقسام:

-فمنهم المصدّق لها، المؤيّد لها، كهؤلاء العلمانيين الذين يشاركونهم في الدوافع والأهداف، وأيضًا يسارع في تصديقها صنف ثالث هم المنهزمون نفسيًّا الذين تحطموا على أعتاب الصنفين الأولين من كثرة الشبهات والصدمات فأسلموا لهم قيادهم وأسلسوا لهم خطامهم يقودونهم إلى حيث شاءوا.

-ومنهم الذين لا يعنيهم شيء من الأمر كلّه، فلا الإسلام وقضاياه ولا الكفر وعدوانه يهمهم في شيء، وهؤلاء هم الذين لا همّ لهم إلا بطونهم وكروشهم، أو عروشهم وقروشهم، قد ألهتهم الدنيا بزينتها وغرهم عن دينهم الغرور.

-ومنهم المترددون المتذبذبون وهؤلاء هم الذين ليس لديهم علم بالشرع الحنيف تفريطًا منهم في طلب العلم بثوابت الشريعة وأصول الدين وتعلم ما يجب عليهم علمه.

-ومنهم المكذّب لها، العارف ببطلانها، المتيقن من تهافتها، لكنّه يرى الأصناف الأولى تهلك فيسارع إلى الرد على الأولين، وإيقاظ الغافلين، وتثبيت الآخرين، فيشغل هو الآخر بغير العمل الرئيس الذي لأجله خلق وأوجد من عبادة الله وعمران الحياة، والسعي لهداية الضالين من أهل الملل الأخرى!

وبهذا تكون الكفّة قد انقلبت علينا وصارت الخسارة إلى صفنا حيث شغلنا بغير هدفنا ومكثنا مكاننا لا نبرحه إلى الأمام، وبالمقابل يتفرّغ عدونا للكيد لنا والدس فينا والوقيعة بيننا، والتدبير لاصطيادنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت