ومن أهداف هؤلاء الغزاة لتحقيق هدفهم الخبيث، على التفصيل، ما يلي:
1)تشويه عقائد الإسلام وشرائعه وأعلامه ورموزه، وتشويه العقائد يدلس على المسلمين حقيقة دينهم ويبقيهم في بحث وتفتيش عن وجه الصواب فيها ويثير حولها الشبهات ويكثر الأخذ والردّ، فلا تصفو القلوب ولا تشتد بدينها وقوة يقينها بربها وذلك كلّه مما يوهن عزمها أمام عدوها ويفرق جمعها ويمزق صفها، وكذلك الأمر بالنسبة للشريعة حين يشغل المسلمون ببيان الحكمة من كلّ مسألة فيها والإشارة إلى منافع العمل بها وأضرار إهمالها، فلا يفرغون من ذلك حتى تثار شبه جديدة على ما أصلوه وفصلوه وقعدوه لأن الذي يثير هذه الشبهات هم أعداؤهم وأذنابهم، وأما المسلمون فقد كان كافيهم أن يقال لهم: هذا تشريع ربكم لكم وهو العليم الحكيم وتبيان نبيكم الذي أوتي الكتاب والحكمة، ومثل ذلك بالنسبة لرموز الأمة وأعلامها فإن القصد من وراء التشكيك بهم وإسقاطهم هو التشكيك بصدق الأصول والمصادر التي حملوها إلينا وبلغوها لنا، فإن سقطوا سهل على أولئك الأعداء أن يقولوا: شيء أتانا به أقوام غير عدول فكيف نقبل به؟ فغرضهم من إسقاط الشهود على الشريعة إنما هو إسقاط الشريعة نفسها.
2)محاربة اللغة العربية الفصيحة، بهدف إبعاد المسلمين عن لغة الوحي، حتى لا يفهموا القرآن والسنّة، فيصير الناس أعاجم لا يعرفون عن شيئًا من نصوص الكتاب والسنّة إن هم قرأوا فيها، ومن آثار ذلك أيضًا تمزيق وحدة المسلمين وتفريقهم شيعًا وبلدانًا؛ إذ اللغة العربية واحد من أقوى عوامل الوحدة بين المسلمين.
3)إثارة النعرات القومية والعرقية، فلكلّ بلدة أصول جاهليّة تعود إليها قبل أن ينعم الله عليهم بإسلام فهؤلاء أفارقة والآخرون آسيويون، وهؤلاء عرب والآخرون أعاجم، وهؤلاء فينيقيون والآخرون فراعنة، وهؤلاء بربر وأولئك أمازيغ، وهكذا حتى يتحزّب كلّ شعب لأصله الجاهلي ويتمسك بنعرة خبيثة ويبتعد الجميع عن روح الإسلام التي جمعت بينهم وألفت بين قلوبهم.
4)بث الفرقة والمذاهب الهدامة، فالفرقة تذهب بالقوة وتشيع الضعف وتصم الصف بالهزال وتصيبه بالتدني والذل، وسرعان ما يستجيب المسلمون لدعاوى