الصفحة 32 من 118

ونختم الكلام بعبارات رقراقة من كلام الأستاذ سيد قطب لخص فيها الدروس والعبر المستفادة من هذه الواقعة فيقول:"إن معركة أحد لم تكن مركة الميدان وحده، إنما كانت معركة كذلك في الضمير، كانت معركة ميدانها أوسع الميادين، لأن ميدان القتال فيها لم يكن إلا جانبًا واحدًا من ميدانها الهائل الذي دارت فيه .. ميدان النفس البشرية وتصوراتها ومشاعرها وأطماعها وشهواتها ودوافعها وكوابحها على العموم."

وكان النصر أولًا وكانت الهزيمة ثانيًا، وكان الانتصار الكبير فيها بعد النصر والهزيمة، انتصار المعرفة الواضحة والرؤية المستنيرة للحقائق التي جلاّها القرآن، واستقرار المشاعر على هذه الحقائق، واستقرار اليقين، وتمحيص النفوس، وتمييز الصفوف، ووضوح سمات النفاق وسمات الصدق في القول والفعل وفي الشعور والسلوك، ووضوح تكاليف الإيمان وتكاليف الدعوة إليه والحركة به، ومقتضيات ذلك كله من الاستعداد بالمعرفة والاستعداد بالتجرد والاستعداد بالتنظيم و التزام الطاعة والاتباع بعد هذا كله، والتوكل على الله وحده في كل خطوة من خطوات الطريق، ورد الأمر وحده في النصر والهزيمة والموت والحياة، وفي كل أمر وفي كل اتجاه.

لقد انهزم المسلمون - مع النبي صلى الله عليه وسلم - في أحد، فكان ماذا؟ هل انهزم الإسلام؟ هل قضى نحبه؟ هل اندثر وصار أثرًا بعد عين؟ بل بقي الإسلام، بقي يباشر الإعداد ليوم جديد ينتصر فيه عوضًا ليوم هزيمته، بقي ينظر ويتأمل ويعتبر بما وقع له من الهزيمة؛ ما أسبابها؟ وما آثارها؟ ليعد العدة ويأخذ الحذر فلا يقع في مثل هذه الأسباب بعد ذلك، هذه تربية الهزيمة إذًا.

مرّت هذه العاصفة إذا بسلام، لكن اليام التي تلتها كانت حبلى بعواصف كثيرة وهي عواصف من نوع جديد، كما تخبرنا به السطور التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت