الصفحة 35 من 118

وكان طعامهم القليل من الشعير يخلط بدهن متغير الرائحة لقدمه، ويطبخ فيأكلونه على الرغم من بشاعة طعمه في الحلق ورائحته المنتنة، وذلك لشدة جوعهم. حتى هذا لا يجدونه أحيانًا فيأكلون التمر، وأحيانًا لا يجدون هذا ولا ذاك لمدة ثلاثة أيام متتالية، إلى الحد الذي يعصب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بطنه بحجر من شدة الجوع.

وشارك جميع المسلمين في الحفر، لا فرق بين غني وفقير ومولى وأمير، وأسوتهم في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حمل التراب حتى اغبر بطنه ووارى التراب جلده، وكان الصحابة يستعينون به في تفتيت الصخرة التي تعترضهم ويعجزون عنها، فيفتتها لهم. ويردد معهم الأهازيج والأرجاز لتنشيطهم للعمل، فيقول:

اللهم لولا أنت ما اهتدينا

.ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا

.وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الألى قد بغوا علينا

.وإن أرادوا فتنة أبينا

وكان يمد بها صوته بآخرها [1] ، ويرتجز المسلمون وهم يعملون:

نحن الذين بايعوا محمدا

على الإسلام ما بقينا أبدا

فيجيبهم صلى الله عليه وسلم بقوله:

اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة

.فبارك في الأنصار والمهاجرة [2]

وربما يبدؤهم بقوله فيردون عليه بقولهم [3] .

عددٌ قليل، وطعامٌ نادر، وإرهاقٌ قاتل، وبردٌ شديد، ثم كلل ذلك كله بتخذيل المنافقين والذين في قلوبهم مرض وكان المنافقون إلى هذا الوقت ضمن الصفّ المسلم

(1) أخرجه البخاري (4106) .

(2) أخرجه مسلم (129) .

(3) منقول من غزوة الأحزاب، شبكة منهاج السنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت