من أجل ذلك كلّه سارع الصحابة رضوان الله عليهم إلى الخليفة يودّون منه أن يأخذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدينة من الغارات المتوقعة، وكان في اقتراحاتهم له:
-تأجيل بعث جيش أسامة الذي أعدّه النبي صلى الله عليه وسلّم إلى الرّوم لتأمين حدود الدولة الإسلاميّة في الشمال.
-سحب قيادة الجيش من أسامة وتولية غيره يكون أقدم منه أسنًّا وأكثر خبرة.
-قبول سفارة الأعراب، ريثما يقضى على المرتدين أولًا وفي ذلك تحييد لبعض العدو وتخفيف ضغط الأزمة بعض الشيء.
وقد استمع أبو بكر رضي الله عنه إلى مطالبهم تلك، ثم أجابهم عليها جميعًا بالرفض:
فلم يقبل أن يحبس جيشَ أسامة لأنه لن يحبس جيشًا أطلقه رسول الله، وقال:"والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أن الطير تخطفنا، والسباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين، لأجهزن جيش أسامة" [1] .
ولم يقبل أن يفكّ عقد لواء القيادة عن أسامة لأنه لن يفكّ عقدًا عقده رسول الله، وقال: استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمروني أن أنزعه؟" [2] ،"والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم" [3] ."
ولم يقبل قولهم في مفاوضة الأعراب لأنه لن يقبل من الأعراب التفريق بين أركان الإسلام يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض قائلًا:"والله لأقاتلَنّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله"
(1) البداية والنهاية، ابن كثير: (9/ 424) .
(2) تاريخ الرسل والملوك، الطبري: 4/ 46.
(3) البداية والنهاية (9/ 424) .