فلسطين، وقد حدث كل ذلك في عامين فقط .." [1] ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!"
وباتت الوجهة التالية معلومة باقترابهم من حدود سيناء، إنها مصر!
لم تكن مصر في ذلك الوقت أحسن حالًا من بقية الدول الأخرى، فقد كانت تحت حكم المماليك وكانت تعيش اضطرابات كبيرة نتيجة لقتل الملك الصالح نجم الدين أيوب وقتل زوجته شجرة الدر، فلم يكن من خيار لتولي الحكم بعدهم إلا ابنهم المنصور نور الدين علي، وكان طفلًا لم يبلغ الخامسة عشر بعد ولا يفقه في أمور الدولة شيئًا، وكان سيف الدين قطز هو الوصيّ عليه.
قطز هو ابن أخ جلال الدين الخوارزمي الذي انتصر على التتار في معركتين كما ذكرنا في البداية، وكان ممن أسره التتار قبل هروبه مع عمه نحو الهند ثم بيع لمن جاء به إلى مصرن وكبر متنقلًا بين أسياده حتى وصل إلى علية القوم، وهذا من تدابير الله عز وجل، وقد كان رجلًا حكيمًا شجاعًا عالًما بأمور السياسة وأحوال البلاد في ذاك الزمان، وكان يسعى جاهدًا للحفاظ على ما تبقى من أراضي المسلمين، فاتخذ سنة 657 ه قرارًا جريئًا بعزل السلطان الطفل وتولي زمام الأمور مكانه حتى تكبر هيبة الدولة ويستطيع بسلطته الحدَّ من القلاقل التي تواجه البلاد وهي على مشارف قتال مع أقوى سلطة بشرية في الأرض حينها.
وقد طمأن القادة والعلماء والأعيان إلى أنه لا يطمع في الحكم ولا تصبو إليه نفسه وإنما فعل ذلك ليواجه العدو فإذا تمكن من دحره فإن الأمر لهم بعد ذلك، وساهم هذا بشكل كبير في تهدئة الشعب وتقليص الاضطرابات الداخلية.
وكان من الممكن بعد ذلك أن يحدثهم عن الجهاد ويحثهم عليه بعد أن نسوا تطبيقه في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.
ثم بدأ العمل خارجيًّا وسعى لتجميع أكبر تحالفات ممكنة مع الجيران المسلمين لعلمه أن الوحدة سبب هام في مواجهة التتار والانتصار عليهم.
(1) قصة التتار (204) .