الشعوب وإحباطهم ويأسهم من النصر والخروج من الشدة، فهؤلاء الأمراء يمثلون معظم شمال العراق وأرض الشام وتركيا، إذن لقد حُلَّت المشاكل أمام هولاكو، لقد فتحت بلاد المسلمين أبوابها له دون أن يتكلف قتالًا.
إلا أن أحد الأمراء شرقيَّ تركيا في مدينة ميافارقين وهو الكامل محمد رفض الاستسلام للتتار أو عقد الصلح معهم أو طلب الأمان منهم، بل حرّض جيوشه للجهاد معه ضد التتار فأرسل له هولاكو جيشًا بقيادة ابنه أشموط فحاصرهم ثمانية عشر شهرًا وهو ما يدل على استبسال المسلمين في القتال وصد الهجوم.
ولمّا كان الكامل محمد رحمه الله وحده مع جيشه بدون مدد من أمراء المسلمين الذين رفضوا نجدنه فقد تمكن منهم جيش التتار وقتلوهم جميعًا وأسروا البطل محمد الكامل وذهبوا به إلى هولاكو ليتفنن في تعذيبه قبل قتله.
سقطت ميافارقين وتلتها حلب ثم حماة- وقد سلّمها أعيانها لهولاكو بدون قتال- وفي الطريق إلى دمشق جاء خبر وفاة منكوخان زعيم دولة التتار، فرأّس هولاكو القائد كتبغا مكانه وذهب إلى قراقوم حيث سيتم اختيار الزعيم الجديد.
قرر أعيان دمشق تسليمها أيضًا للتتار بدون مقاومة فبعد تلك الدعوى الزائفة التي نادى بها الناصر يوسف إلى قتال التتار حفاظًا على منصبه فرّ هاربا لجبنه وعدم قدرته على تحمل القتال، وكان ركن الدين بيبرس من الصالحين في الدولة فدعا إلى الجهاد حقيقة والصمود في وجه العدو فلما لم يجد إجابة ولا تشجيعًا رحل إلى غزة بفلسطين.
وسقطت دمشق في أواخر صفر سنة 658 ه واخترقها الجيش التتاري وحلفاؤه من ملوك النصارى الذين ما دخلوها من سنة 13 ه بعد فتحها حينها.
ثم ماذا؟
ثم إن التتار توجهوا بقيادة كتبغا إلى فلسطين فاحتلوا نابلس ثم غزة حتى صارت فلسطين تحت سلطة التتار من جهة وسلطة الصليبيين من جهة أخرى.
"وبهذا الاحتلال الأخير لفلسطين يكون التتار قد أسقطوا العراق بكامله وأجزاء كبيرة من تركيا، وأسقطوا أيضًا سوريا بكاملها، وكذلك أسقطوا لبنان، ثم"