الصفحة 69 من 118

على قيد الحياة لاستعماله في مآربه الخبيثة واتضح للخليفة جليًّا تآمر وزيره مع هولاكو ضده ولكن ذلك لم يكن ليزيده إلا حزنًا وحسرة.

واستبيحت بغداد ..

"استبيحت مدينة الإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، استبيحت مدينة الرشيد الذي كان يحجُّ عامًا ويجاهد عامًا، استبيحت مدينة المعتصم فاتح عمورية ببلاد الروم، استبيحت عاصمة الإسلام على مدار أكثر من خمسة قرون، وفعل التتار في المدينة ما لا يتخيله عقل .." [1] .

استبيحت المدينة لجند التتار أربعين يومًا كاملة قتلوا فيها من شاءوا وسبوا من شاءوا ودمروا ما شاءوا.

وكانت الحصيلة مليون قتيلًا مع دمار شامل بالمدينة ولم يكتفوا بذلك فقاموا بما هو أشنع وهو تدمير مكتبة بغداد العظيمة، أكبر مكتبة في ذاك الزمان وكنز من العلم، وقد جمعت على مدار ستمائة عام.

كم هو عظيم مصاب الإسلام هذه المرة فهاهم العلماء يقتلون ومثلهم حفظة القرآن وتُفسد الكتب الحاوية لكل العلوم، ولو تفكر شخص عاقل بحكمة لوضع احتمالًا واحدا يكون نتيجة هذه الأحداث الدامية ألا وهو نهاية الإسلام في تلك الأرض واندثاره ومحو آثاره، ولكن أقدار الله تختلف عما يتوقعه العقل البشري وسنصل إلى تفصيل ذلك في موضعه إن شاء الله:

قتل آخر خليفة عباسي في مشهد من الذلّ والإهانة لا مثيل له، ثم مات الوزير العلقمي، وجعل هولاكو حامية تترية على بغداد وبدأ الاستعداد لخطوات جديدة.

الوجهة التالية .. الشام ثم مصر: بدأت سلطة التتار تستقر في تلك المنطقة خاصة مع تشكيل تحالفات قوية مع ملوك الدول الصليبية بتلك الأرجاء وناحية الشام وتركيا، كما أن الجبناء من ملوك المسلمين مثل الأمير بدر الدين لؤلؤ أمير الموصل والأمير كيكاوس الثاني والأمير قلج أرسلان الرابع من منطقة الأناضول -وسط وغرب تركيا- و الأمير الأشرف الأيوبي أمير حمص والأمير الناصر يوسف (حفيد صلاح الدين الأيوبي) أمير حلب ودمشق، جاءوا طالبين الأمان منهم وهذا مما زاد ضعف

(1) قصة التتار من البداية إلى عين جالوت، راغب السرجاني: (ص 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت