-الشجاعة التي تمكنه من أخذ قرار الحرب في الوقت المناسب.
-القدرة على تجميع الصفوف وتوحيد القلوب ونبذ الفرقة ورفع راية الوحدة الإسلامية.
وافتقر أيضًا إلى حسن اختيار أعوانه" [1] ، فاجتمعت عليه بطانة سوء أكبرهم وزيره مؤيد الدين العلقمي الشيعي الذي كان حليفًا للتتار فسهل لهم الدخول إلى بغداد وقتل الخليفة ليتولى بذلك مجلس الحكم هناك، وقد بدأ التتار في احتلالهم لبغداد بالقضاء على الطائفة الإسماعيلية لخطرهم ولوجود ثأر بينهم، ثم اتجهوا إلى عاصمة الخلافة بغداد."
وفي الثاني عشر من محرم لسنة 656 ه دخل هولاكو بغداد في جش عدده مائتي ألف مقاتل قسمه بخبرة كبيرة وحاصر به الخليفة،"وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم بقية الجيش" [2] ، فقد صرف الآخرون إلى أعمال أخرى تدبيرًا من الوزير الفاسد للخليفة.
قام مجاهد الدين أيبك بقيادة هذا الجيش الصغير ناحية الشمال حيث علم أن فرقة أخرى ممن التتار بقيادة"بيجو"قد صارت على مقربة من العاصمة الإسلامية التي ستحاصر تمامًا إن بلغوها، وقد خدعهم الجيش التتاري بتظاهرهم بالانسحاب ليطوقوهم عند منطقة الأنبار ويقطعوا عليهم طريق الهروب ثم أبادوهم ومزقوهم شرّ ممزّق إلا فرقة صغيرة استطاعت الهروب مع قائدهم مجاهد الدين أيبك، وتقدم التتار محكمين بذلك الحصار على العاصمة العباسية هم من الغرب وجيشهم الثاني من ناحية الشرق.
ولما كان الموقف عصيبًا لا مخرج منه على ما يبدو وافق الخليفة المستعصم بالله على التفاوض مع هولاكو خاصة بعد أن بدأ بقصف المدينة بقذائف نارية وحجرية مؤكدًا على عدم تورعه في قتل كل من فيها، فذهب هو بنفسه مع وفد بلغ سبعمائة من العلماء والقادة والأئمة والتجار والأعيان وبعض أبنائه وعلى رأسهم الوزير الخائن العلقمي لهولاكو الذي استغل قدومهم وقتلهم ذبًحا واحتفظ بالخليفة
(1) انظر: محنة الإسلام الكبرى (152) .
(2) انظر: البداية والنهاية (201/ج 13) .