هدأت حملاته الشرسة في تلك الفترة ثم مات زعيمهم جنكيزخان سنة 624 ه فاحتفظوا بما فتحوه من مدن دون تقدم جديد حتى يأتي القائد الجديد.
تولى الزعامة بعد ذلك أوكيتاي الذي وضع شورماجان قائدًا على الجيش و بدأ استعداده لمهاجمة المسلمين وقد بلغهم ما وصل المسلمون إليه من ضعف وقتها بعد نزاعاتهم وصراعاتهم فلا تكاد تجد منهم مقاومة وهذا ما فسح المجال للتتار أن يقتلوا كلّ من اعترض طريقهم دون أي خوف أو تراجع.
يروي ابن الأثير في الكامل في أحداث السنة الثامنة والعشرين بعد الستمائة بعض الصور التي استمع إليها بأذنه من بعض الذين كُتبت لهم نجاة أثناء حملات التتار على المدن الإسلامية فيقول:"كان التتري يدخل القرية بمفرده، وبهذا الجمع الكثير من الناس فيبدأ بقتلهم واحدًا تلو الآخر، ولا يتجاسر أحد المسلمين أن يرفع يده نحو الفارس بهجوم أو بدفاع!" [1] .
وعادت حملات التتار لأوجها من جديد فسيطروا على إقليم فارس عدا ما كان منها للطائفة الإسماعيلية الغادرة التي كانت في تعاون دائم معهم، ثم سيطروا على مملكة الكرج النصرانية، وتوجه فريق منهم إلى شمال بحر قزوين للسيطرة على تركيا ثم اتجهوا إلى روسيا فضموها إليهم كما فعلوا ذلك مع أوكرانيا وتواصل مسيرهم وفرض قوتهم حتى ضموا إليهم نصف أوروبا تقريبًا.
في عام 639 ه توفي زعيم التتار أوكيتاي وتولى ابنه كيوك منصبه بعده وكانت فترة حكمه هادئة نسبيًا دامت سبع سنوات سعى فيها إلى ترسيخ الحكم بالأراضي التي سيطروا عليها دون الدخول إلى مدن جديدة، فلما توفي تولى بعده مونكوخان الزعامة وكان في نهجه مثل جنكيزخان، وقسم الأراضي التترية بينه وبين إخوته لفرض مزيد من السيطرة والنظام عليها وللبدء في حملاتهم الوحشية من جديد، وكان قد سلم إقليم فارس إلى أخيه هولاكو الذي بدأ في سرعة التجهيز للقضاء على الخلافة العباسية التي كان يحكمها آن ذاك المستعصم بالله بعد وفاة أبيه سنة 640 ه، وكان الخليفة الجديد صالحًا في نفسه ولكنه غير عالم بأمور السياسة"وافتقر إلى أمور لا يصح أن يفتقر إليها حاكم مسلم وهي:"
"- القدرة على إدارة الأمور والأزمات وكفاءة القيادة."
-علو الهمة والأمل في سيادة الأرض والنصر على الأعداء ونشر دين الله.
(1) الكامل في التاريخ (10/ 450) .