الصفحة 78 من 118

وغير ذلك الكثير مما تجدونه مسطرًا بين طيات المطولات من الكتب، ومنه ما لا تقدر الأقلام على حياكته بل هو يُحَسُّ ويُشعر به حال عيش الموقف، فنسأل الله أن يمنّ علينا بنصر مؤزّر على العدوّ الذي تسلّط علينا حتى نرى من أمر المسلمين ما رأوه بعد نصرهم في معركة جالوت من الفرح والعزة.

لو قدر للمغول أن ينتصروا في موقعة (( عين جالوت ) )لانسابوا في مصر كالسيل الجارف ولامتدت موجتهم إلى السودان وبلاد المغرب وعبرت إلى الأندلس واجتاحت أوربا وقضت على الحضارة الإسلامية والمسيحية على السواء لذلك تعتبر هذه الموقعة من أهم المواقع الفاصلة في التاريخ لأنها أنقذت العالم الإسلامي من شر مستطير وأطفأت هذه الصاعقة المهلكة التي كادت أن تقضي على حضارة العالم ومدنيته.

علاقة المغول بالمماليك بعد موقعة عين جالوت: كانت علاقة المغول بالمماليك بعد موقعة عين جالوت عدائية تارة وودية تارة أخرى وكان أشد خطر هددت به مصر من جانب المغول في عهد سلطانهم تيمور لنك الذي نظم جموع المغول واتجه على رأسها نحو الغرب وأعاد سيطرة المغول على بغداد 795 ه.

وفي 803 ه انقض على بلاد الشام انقضاض الصاعقة واستباح مدينة حلب ثلاثة أيام وقتل من سكانها نحو عشرين ألفًا وخرّب مساجدها ثم اجتاح مدن حماه وحمص وبعلبك وعاث فيها فسادًا.

وصلت أخبار هذه الطائفة المغولية المدمرة إلى القاهرة فخرج السلطان الناصر فرج بن برقوق منها على رأس جيشه متجهًا نحو الشام ووصل إلى دمشق في جمادى الأولى من السنة نفسها واشتبك الجيش الإسلامي مع جيش المغول في معارك حزئية ثبت فيها الجيش الإسلامي أمام هجمات المغول الشديدة وبرهن على مقدرته الحربية.

ثم بدأت مفاروضات الصلح بين الطرفين غير أن السلطان فرج اضطر إلى مغادرة الشام لإحباط مؤامرة في مصر دبرت لخلعه فرأى علماء دمشق وفقهاؤها ومعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت