الفطر المبارك فكانت بذلك أعيادًا وليس عيدًا واحدًا، بعد أربعين سنة من العذاب والمحنة.
استقر الأمن في البلاد وراح الجيش المسلم يطهر المدن من بقايا التتار فلا يبقي منهم أحدًا لئلا تسول لأحدهم نفسه أن يعيد بناء ما خلفه من قبله، ولم تمض عدة أسابيع حتى خلت الشام بأكملها من القوة الوحشية التي كانت تسيطر عليها قبل حين وأذن الله بالفرج، ووحّد قطز مصر والشام بعد عشر سنوات من الفرقة وأحسن الحكم فيها حتى عمت الخيرات واستقر الأمن وقويت شوكة المسلمين وعادت أيام عزّهم، وهذا تالله لهو نعيم من الله سخره لعباده لما صبروا وجاهدوا وثبتوا، وإنه لدرس عظيم لشعوب الإسلام في زماننا الحالي الذين رضوا بالخنوع والخضوع وأسلموا رقابهم لعدوهم منتظرين النصر من الله وهم على أسوأ ما كانوا حالًا، يمنّون أنفسهم بالغنائم دون التعب والجهد.
أفلا يعتبر أولوا الألباب من هذه العاصفة الشديدة التي واجهت الإسلام ثمّ ما لبثت أن اندثرت بعد أن توكل المسلمون على ربهم وأخذوا بأسباب النصر فلم يخيب الله ظنهم وأعز دينه ونصر جنده وغلب الأحزاب وحده جل في علاه؟!
آثار النصر: كان النصر على التتار نعم الفرصة ليراجع المسلمون أنفسهم وليجددوا عهدهم بأمور كادوا يفقدوها خلال الحرب منها:
-الوحدة والاجتماع وما أدراك ما هما؟!
-التغلب على موجة اليأس والإحباط التي اجتاحت الشعب المسلم بعد تخاذل قائديه وملوكه.
-العودة لفريضة الجهاد وجعلها من الأساسيات في الدولة واستعداد الناس لتطبيقها في أي وقت.
-تأسيس مفهوم القدوة الحسنة الذي تجلى واضحًا في اتباع جيش مصر لقدوتهم قطز وهدم صورة القدوة السيئة التي أظهرها ملوك الشام لما تخلوا عن مدنهم بكل ذل ودون دفاع.
-ترسيخ عقيدة"النصر للحق مهما طال ارتفاع الباطل عليه"، وقد كانت شبه منعدمة عندهم في تلك الظروف حتى ظنوا أن لا قوة ستهزم التتار أبدًا.