وصلت بالحملة إلى مليون إنسان! وقوم جاءوا معهم بسبعمائة ألف امرأة وطفل جاءوا ليستوطنوا لا ليحاربوا قومًا ثم يعودوا!
وفي الطريق إلى بيت المقدس سقطت مدن كثيرة جدًّا ودمرت تدميرًا، وأشد من ذلك الاستسلام المخزي الذي ظهر عليه بعض حكام المسلمين في كثير من هذه المدن، لقد كانوا يدخلون في طاعة الصليبيين، مؤثرين السلامة المزعومة، ولم يكتفوا بذلك بل نزلوا على شروط الصليبيين بتقديم العون والمساعدة لهم، ويا لله العجب!
ووصلت الحملة المجرمة إلى أبواب القدس، وتغلبت عليها بعد محاولات عدة، وبعد أن دخل الصليبيون القدس تملكتهم روح البطش والرغبة في سفك دماء العزل الأبرياء، فانطلقوا في شوارع المدينة يذبحون كل من يقابلهم من رجال ونساء وأطفال، ولم تسلم المنازل الآمنة من اعتداءاتهم الوحشية، واستمر ذلك طيلة اليوم الذي دخلوا فيه المدينة.
وفي صباح اليوم التالي استكمل الصليبيون الهمج مذابحهم فقتلوا المسلمين الذين احتموا بحرم المسجد الأقصى، وكان أحد قادة الحملة قد أمنهم على حياتهم، فلم يراعوا عهده معهم، فذبحوهم وكانوا سبعين ألفًا، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارقوا الأوطان وأقاموا في هذا الموضع الشريف.
روى ابن الأثير في تاريخه عن دخول الصليبين للقدس في الحروب الصليبية فقال:"مَلَك الفرنج القدس نهار يوم الجمعة، لسبع بقين من شعبان، وركب الناس السيف، ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين، واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود، فاعتصموا به، وقاتلوا فيه ثلاثة أيام، و قتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان و جاور بذلك الموضع الشريف" [1] .
كما وصف ستيفن رنسيمان في كتابه"تاريخ الحروب الصليبية"ما حدث في القدس يوم دخلها الصليبيون فقال:"و في الصباح الباكر من اليوم التالي اقتحم باب المسجد ثلة من الصليبيين، فأجهزت على جميع اللاجئين اليه، وحينما توجه قائد"
(1) الكامل في التاريخ، لابن الأثير: (8/ 189 - 190) .