القوة ريموند أجيل في الضحى لزيارة ساحة المعبد أخذ يتلمس طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبتيه، وتركت مذبحة بيت المقدس أثرًا عميقًا في جميع العالم، وليس معروفًا بالضبط عدد ضحاياها، غير أنها أدت إلى خلو المدينة من سكانها المسلمين واليهود؛ بل إن كثيرًا من المسيحيين اشتد جزعهم لما حدث" [1] ."
وقد وصف كثير من المؤرخين أحداث المذبحة التي حدثت في القدس يوم دخول الصليبيين إليها، وكيف أنهم كانوا يزهون بأنفسهم؛ لأن رُكب خيولهم كانت تخوض في دماء المسلمين التي سالت في الشوارع، و قد كان من وسائل الترفيه لدى الصليبيين أن يشووا أطفال المسلمين كما تشوى النعاج.
ويذكر الكثيرون ماذا فعل ريتشارد قلب الأسد في الحملة الصليبية الثالثة - عند احتلاله لعكا - بأسرى المسلمين، فقد ذبح 2700 أسير من أسرى المسلمين الذين كانوا في حامية عكا، و قد لقيت زوجات وأطفال الأسرى مصرعهم إلى جوارهم.
فأيّ سلام يحمله هؤلاء؟ واي نبل كان يسوقهم؟ زعموا!
وذكر"غوستاف لوبون"في كتابه"الحضارة العربية"- نقلًا عن روايات رهبان ومؤرخين رافقوا الحملة الصليبية الحاقدة على القدس - ما حدث حين دخول الصليبيين للمدينة المقدسة من مجازر دموية لا تدل إلا على حقد أسود متأصل في نفوس ووجدان الصليبيين. قال الراهب"روبرت"أحد الصليبيين المتعصبين -وهو شاهد عيان لما حدث في بيت المقدس- واصفًا سلوك قومه ص 325:"كان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل، وذلك كاللبؤات التي خطفت صغارها!"
كانوا يذبحون الأولاد والشباب، ويقطعونهم إربًا إربًا، وكانوا يشنقون أناسًا كثيرين بحبل واحد بغية السرعة، وكان قومنا يقبضون كل شيء يجدونه فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعًا ذهبية!
فيا للشره وحب الذهب، وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طرق المدينة المغطاة بالجثث"."
(1) تاريخ الحروب الصليبية، ستيفن رنسيمان: (1/ 404/406) .