الصفحة 90 من 118

وكتبوا إلى البابا يفتخرون بما فعلوا دون وازع من خلق أو رادع من دين، فما لامهم ولا استنكر فعلتهم!

واختار الصليبيون جودفري حاكمًا على المدينة المقدسة، وراحوا يتطلعون إلى المزيد من الصليبيين الجدد من أوروبا، وأقاموا بطريركية رومانية، وصبغوا البلد بالصبغة الكاثوليكية.

ولقد كان من مضارّ هذه الحملة المجرمة التي تثبت أنها عبارة عن حروب استدمارية انتهازية تخريبية جشعة ما غرضها إلا القضاء على أصحاب الأرض و سرقة ثرواتهم:

وأسفرت الحملة الأولى عن احتلال القدس عام 1099 م، وقيام مملكة القدس اللاتينية، بالإضافة إلى سقوط مدينة نيقية، وإنطاكية، وطرابلس والرها، وتأسيس إمارات صليبية في الأراضي الإسلاميّة!

وهل تعلم أنه كان يمكن للفاطميين نجدة المدينة، وبدلًا من أن يفكروا في مساعدة أهلها اتصلوا بالصليبيين، وحاولوا التفاهم معهم على اقتسام الأرض والنفوذ على حساب الأتراك السلاجقة الذين كانوا يحكمون تلك المناطق؟!

وظلت مدينة بيت المقدس أسيرة 90 عامًا وقعت البلاد الإسلاميّة خلالها تحت وطأة حملة صليبية ثانية، حتى جاء صلاح الدين الأيوبي في (27 من رجب سنة 583 ه = 29 من أكتوبر 1187 م) ، فحررها من أسر الصليبيين، وكان سلوكه رحمه الله حين دخل المدينة فاتحًا يختلف تمامًا عما فعله الصليبيون من وحشية وسفك للدماء.

الأمر الذي دفع بالبابا غريغوريوس الثامن إلى الدعوة إلى حملة صليبية جديدة، فكانت الحملة الثالثة التي قامت بحصار عكا حتى استسلمت لهم.

وتتابعت الحملات لكل منها هدفها، ولنذكر الحملة الخامسة التي وصلت إلى دمياط في مصر واستولت عليها عام 1219 م، وأكملوا زحفهم إلى المنصورة، لولا أن لطف الله ففاض النيل وفتح المصريون السد علي النهر فغرق كثير من جنود الحملة وبذلك استطاعت القوات المسلمة السيطرة عليها وأسر قائدها لويس التاسع بدار ابن لقمان، وكان الملك الكامل قد توفّي تلك الليلة فأخفي خبر وفاته وكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت