الأوضاع سيئة من جهات عدة، منها أخبار خطر المغول الذي كان يضرب العالم الإسلامي في ذلك الحين من جهة المشرق، كما سبق آنفًا.
ثم كانت الحملة السادسة التي قادها الإمبراطور فريدريك الثاني هوهنشتاوفن الألماني، وقد أسفرت عن تفاوض فريدريك مع السلطان الكامل تمّ على إثره صلح لمدة عشر سنوات تنازل بمقابله السلطان عن القدس باستثناء منطقة الحرم وبيت لحم والناصرة وقسم من دائرة صيدا وطورون!
وضاع ميراث صلاح الدين وجهاد المسلمين في كلّ تلك السنين!
ثم كانت الحملة السابعة بين عامي 1248 و 1254 م التي سيطرت على دمياط والمنصورة مرة ثانية، وطردهم المسلمون منها آخرًا بقيادة الملك المعظم طوران شاه.
وفي 1270 م كانت الحملة الثامنة التي وجهت إلى تونس، وأسفرت عن احتلالها بعض مناطقها انتهت بتوقيع معاهدة صلح بين الطرفين ألزمت التونسيين بدفع جزية مضاعفة إلى الصليبيين، كما شملت حقوقا تجارية متبادلة!
ثم كانت بعد هذه الحملات الثمانية حملات أخرى صغيرة فرعية لم يكن لها أثر كبير وإن بقيت تهدد الشعوب الإسلاميّة وأراضيها حينًا من الدهر.
ما أشبه الماضي بالحاضر،"إننا اليوم أشد ما نكون حاجة إلى التأمل في تاريخ الحركة الصليبية ودراستها، لنستفيد من تلك التجربة الكبرى التي مرّت بها الأمة العربية منذ بضعة قرون، ونأخذ منها الدروس والعِظات، لنواجه أفدح خطر تعاني منه الأمة العربية اليوم، وهو خطر الاستعمار الصليبي الجديد المتمثّل في إسرائيل المزروعة في قلب العالم العربي، والتي تتشابه ظروف نجاحها، في تحقيق أهدافها داخل الوطن العربي، بظروف نجاح الصليبيين."
والتشابه كبير في أصول الحركتين، فقد بعث الحركة الصليبية رجال من مسيحيي أوروبا الوسطى والغربية، وكذلك فإن حركة الصهيونية بعثها رجال من يهود أوروبا الوسطى والغربية.
ولا يقتصر التشابه بين الحركة الصهيونية والحروب الصليبية ببعض الجزئيات إن صحّ هذا التعبير، بل يمكن القول إن التشابه يظهر في الظروف التي ساعدت كلًا من الطرفين في تحقيق أهدافهما.