فإذا كان السبب الأول الذي ساعد على نجاح الحملة الصليبية الأولى في تحقيق أهدافها، يقبع في تمزق العالم العربي في ذلك الوقت، وتوزّع قلوب حكامه، إضافة إلى الأوضاع السيئة التي كانت تحياها بلاد الشام تحت سلطة أُمراء متعددين لا يجمع بين قلوبهم جامع.
فالأسباب عينها كانت من العوامل التي ساعدت الصهاينة في تحقيق أهدافهم في فلسطين في العصور الحديثة" [1] ."
وبعد، هل انتهت الحروب الصليبيّة؟ يُذكر أن الجنرال غورو عندما دخل دمشق منتصرًا بعد معركة ميسلون الشهيرة, زار قبر صلاح الدين الأيوبي وقال مخاطبًا في تشف وانتقام:"ها قد عدنا يا صلاح الدين!".
كذلك فإن اللنبى حين دخل القدس عام 1917 م قال كلمته المشهورة:"اليوم انتهت الحروب الصليبية"، وكان قد قال عن حملته تلك إنها حملة صليبية، أي إنها امتداد للحملات الصليبية السابقة!
الآثار والنتائج:
كانت آثار هذه الحملات الخطيرة جلية واضحة في المجتمع الإسلامي وعلى عدة جبهات، فعلى الصعيدين الديني ثم السياسي ترى المسلمين قد ضعفت شوكتهم وزادت فرقتهم وتشتت شملهم وضاع دينهم إلا من فئة قليلة صابرة ثابتة في وجه الطغاة، فالأمراء قد استسلموا راضخين وتبعهم الرعية جاهلين ولم يشفع لهم ذلك عند الصليبيين بل لاقوا نفس مصير البقية من ذبح وتنكيل بعد أن تيقنوا من ضعف الدولة.
أما على الصعيد الاجتماعي فلك أن تتخيل بقية شعوب قد حلت عليهم الكوارث بمثل ما ذكرنا سابقًا، فلا تجد بعدها إلا يتامى أو ثكالى أو جرحى .. أصناف من البؤس تصلح لإقامة المآتم لا لإقامة أمة.
ثم تدهور حاد على الصعيد الإقتصادي نتيجة السلب والنهب الذي مورس من الصليبيين وأيضًا نتيجة تعطل المبادلات والأعمال والتجارة بسبب الحروب.
على المستوى الفكري والثقافي كانت النتائج بين سلبية وإيجابية:
(1) رؤية معاصرة للحملة الصليبية الأولى، منشور بمجلة الفكر الاستراتيجي العربي، العدد 2، (ص 204) د. أمينة البيطار.