الصفحة 95 من 118

وقد كانت أبرز القوى الاستعمارية التي عانى منها العالم الإسلامي في هذين القرنين هما بريطانيا وفرنسا ثم نرى تقدم الولايات المتحدة الأمريكية إلى يومنا هذا وظهور الصهاينة في مضمار السباق، وهم رغم تنافسهم قد تآمروا على المسلمين وتوحدوا ضدهم وكثفوا الجهود لتمزيقهم واقتسامهم، وما ذاك إلا مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» ، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن» ، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت» [1] .

أسباب ظهور الاستعمار: إذا نظرنا إلى"الظروف التي ساعدت على نشأة هذه الحركة وجدناها كثيرة ومفصلة، وأهمها بالذكر هنا:"

-الثورة الصناعية التي نهضت بالقارة الأوروبية بعد قرون طويلة من الرجعية والتبعية للأمم الأخرى.

-الرغبة في إرجاع الأمجاد القديمة لدى الشعوب والقادة الأوروبيين لتحقيق أمجاد قومية، ولتقليص العدد الهائل من السكان الذي تزايد بشكل سريع بسبب إيجاد علاجات لأغلب الأمراض التي كانت تقتل الناس في تلك الفترات.

-تراجع الدور الريادي للعالم الإسلامي بعد أن أدّت الاكتشافات الجغرافية للأوروبيين لثراء فاحش بسبب اكتشاف الكثير من الموارد الطبيعية والمعادن النفيسة، وهو ما أدى لاختلال كبير في التوازن بين العالم الإسلامي والعالم الغربي.

-تراجع سلطة رجال الدين - عندهم - الذين كانوا يسيطرون على الحياة السياسية والاقتصادية وكان لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية.

-حاجة الشعوب والدول للمواد الأولية لتلبية التزايدات الضخمة جدًّا في الصناعات المختلفة الحديثة، وللبحث عن أسواق خارجية يتم تصريف هذه الصناعات فيها ولزيادة واستثمار رؤوس الأموال، وكانت الوسيلة الوحيدة للسيطرة على موارد الشعوب الأخرى.

(1) أخرجه أحمد ، وأبو داود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت